الكريمة : أن في الأنعام عبرة دالة على تفرد من خلقها ، وأخلص لبنها من بين فرث ودم بأنه هو وحده المستحق لأن يعبد ، ويطاع ولا يعصى . وأوضح هذا المعنى أيضاً في غير هذا الموضع . كقوله : * ( وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) * ، وقوله : * ( وَالاٌّ نْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) * ، وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * ( وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ) * ، وقوله : * ( أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد دلت الآيات المذكورة على أن الأنعام يصح تذكيرها وتأنيثها . لأنه ذكرها هنا في قوله : * ( نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ ) * وأنثها ( في سورة * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * ) في قوله : * ( نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهَا وَلَكُمْ فيِهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ ) * ومعلوم في العربية : أن أسماء الأجناس يجوز فيها التذكير نظراً إلى اللفظ ، والتأنيث نظراً إلى معنى الجماعة الداخلة تحت اسم الجنس . وقد جاء في القرآن تذكير الأنعام وتأنيثها كما ذكرناه آنفاً . وجاء فيه تذكير النخل وتأنيثها . فالتذكير في قوله : * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) * . والتأنيث في قوله : * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) * ، ونحو ذلك . وجاء في القرآن تذكير السماء وتأنيثها . فالتذكير في قوله : * ( السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ) * . والتأنيث في قوله : * ( وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . وهذا معروف في العربية ، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم : وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ ) * ، ونحو ذلك من الآيات . وهذا معروف في العربية ، ومن شواهده قول قيس بن الحصين الحارثي الأسدي وهو صغير في تذكير النعم :
* في كل عام نعم تحوونه
* يلقحه قوم وتنتجونه
*
وقرأ هذا الحرف نافع وابن عامر وشعبة عن عاصم ( نسقيكم ) بفتح النون . والباقون بضمها ، كما تقدم بشواهده ( في سورة الحجر ) .
مسائل
تتعلق بهذه الآية الكريمة :
المسألة الأولى استنبط القاضي إسماعيل من تذكير الضمير في قوله : * ( مِّمَّا فِى
أضواء البيان — صفحة 396
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٦