فلا إشكال في شمول الهلاك للحيوانات التي لا تعقل . وإذا أراد الله إهلاك قوم أمر نبيهم ومن آمن منهم أن يخرجوا عنهم . لأن الهلاك إذا نزل عم .
تنبيه
قوله : * ( مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ ) * الضمير في ( عليها ) راجع إلى غير مذكور وهو الأرض . لأن قوله * ( مِن دَابَّةٍ ) * يدل عليه ، لأن من المعلوم : أن الدواب إنما تدب على الأرض . ونظيره قوله تعالى : * ( مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ) * ، وقوله : * ( حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ) * أي الشمس ولم يجر لها ذكر ، ورجوع الضمير إلى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العرب . ومنه قول حميد بن ثور : حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ) * أي الشمس ولم يجر لها ذكر ، ورجوع الضمير إلى غير مذكور يدل عليه المقام كثير في كلام العرب . ومنه قول حميد بن ثور :
* وصهباء منها كالسفينة نضجت
* به الحمل حتى زاد شهراً عديدها
*
فقوله ( صهباء منها ) أي من الإبل ، وتدل له قرينة ( كالسفينة ) مع أن الإبل لم يجر لها ذكر ، ومنه أيضاً قول حاتم الطائي : فقوله ( صهباء منها ) أي من الإبل ، وتدل له قرينة ( كالسفينة ) مع أن الإبل لم يجر لها ذكر ، ومنه أيضاً قول حاتم الطائي :
* أماوى ما يغني الثراء عن الفتى
* إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
*
فقوله ( حشرجت وضاق بها ) يعني النفس ، ولم يجر لها ذكر . كما تدل له قرينة ( وضاق بها الصدر ) . ومنه أيضاً لبيد في معلقته : فقوله ( حشرجت وضاق بها ) يعني النفس ، ولم يجر لها ذكر . كما تدل له قرينة ( وضاق بها الصدر ) . ومنه أيضاً لبيد في معلقته :
* حتى إذا ألقت يداً في كافر
* وأجن عورات الثغور ظلامها
*
فقوله ( ألقت ) أي الشمس ، ولم يجر لها ذكر ، ولكن يدل له قوله : * وأجن عورات الثغور ظلامها
لأن قوله : ( ألقت يداً في كافر ) أي دخلت في الظلام . ومنه أيضاً قول طرفة في معلقته : لأن قوله : ( ألقت يداً في كافر ) أي دخلت في الظلام . ومنه أيضاً قول طرفة في معلقته :
* على مثلها أمضي إذا قال صاحبي
* ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
*
فقوله : ( أفديك منها ) أي الفلاة ، ولم يجر لها ذكر ، ولكن قرينة سياق الكلام تدل عليها .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( يُؤَاخِذُ ) * الظاهر أن المفاعلة فيه بمعنى الفعل المجرد . فمعنى آخذ الناس يؤاخذهم : أخذهم بذنوبهم . لأن المفاعلة
أضواء البيان — صفحة 392
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٩٢