تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
نسيه وتركه غير ملتفت إليه . فقوله : * ( مُّفْرَطُونَ ) * أي متروكون منسيون في النار . ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَاذَا ) * ، وقوله : * ( فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ ) * ، وقوله : * ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَاذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ ) * ، فالنسيان في هذه الآيات معناه : الترك في النار . أما النسيان بمعنى زوال العلم : فهو مستحيل على الله . كما قال تعالى : * ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ) * ، وقال : * ( قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّى وَلاَ يَنسَى ) * . وممن قال بأن معنى * ( مُّفْرَطُونَ ) * منسيون متركون في النار : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن الأعرابي ، وأبو عبيدة ، والفراء ، وغيرهم . وقال بعض العلماء : معنى قوله * ( مُّفْرَطُونَ ) * على قراءة الجمهور : أي مقدمون إلى النار معجلون . من أفرطت فلاناً وفرطته في طلب الماء : إذا قدمته ، ومنه حديث : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم . ومنه قول القطامي : وقال بعض العلماء : معنى قوله * ( مُّفْرَطُونَ ) * على قراءة الجمهور : أي مقدمون إلى النار معجلون . من أفرطت فلاناً وفرطته في طلب الماء : إذا قدمته ، ومنه حديث : ( أنا فرطكم على الحوض ) أي متقدمكم . ومنه قول القطامي : * فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تقدم فراط لوراد * وقول الشنفرى : وقول الشنفرى : * هممت وهمت فابتدرنا وأسبلت * وشمر مني فارط متمهل * أي : متقدم إلى الماء . وعلى قراءة نافع فهو اسم فاعل أفرط في الأمر : إذا أسرف فيه وجاوز الحد . ويشهد لهذه القراءة قوله : * ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) * ونحوها من الآيات . وعلى قراءة أبي جعفر ، فهو اسم فاعل ، فرط في الأمر : إذا ضيعه وقصر فيه ، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : * ( أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ اللَّهِ ) * . فقد عرفت أوجه القراءات في الآية ، وما يشهد له القرآن منها . وقوله : * ( لاَ جَرَمَ ) * أي حقاً أن لهم النار . وقال القرطبي في تفسيره : لا رد لكلامهم ( وتم الكلام ) أي ليس كما تزعمونا جرم أن لهم النارا حقاً أن لهم النارا وقال بعض العلماء : ( لا ) صلة ، و ( جرم ) بمعنى كسب . أي كسب لهم عملهم أن لهم النار . قوله تعالى : * ( وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية