وهي أن الفعل الرافع لضمير الاسم المتصل لا يتعدى إلى ضميره المتصل المنصوب . فلا يجوز : زيد ضربه ، أي زيداً . تريد ضرب نفسه . إلا في باب ظن وأخواتها من الأفعال القلبية ، أو فقد وعدم . فيجوز : زيد ظنه قائماً ، وزيد فقده ، وزيد عدمه . والضمير المجرور بالحرف كالمنصوب المتصل . فلا يجوز : زيد غضب عليه ، تريد غضب على نفسه . فعلى هذا الذي تقرر لا يجوز النصب . إذ يكون التقدير : ويجعلون لهم ما يشتهون . فالواو ضمير مرفوع ( ولهم ) مجرور باللام . فهو نظير : زيد غضب عليه اه . والبشارة تطلق في العربية على الخبر مما يسر ، وبما يسوء . ومن إطلاقها على الخبر بما يسوء قوله هنا : * ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالاٍّ نْثَى ) * ، ونظيره قوله تعالى : * ( فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) * ، ونحو ذلك من الآيات .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من بغضهم للبنات مشهور معروف في أشعارهم . ولما خطبت إلى عقيل بن علفة المري ابنته الجرباء قال : وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من بغضهم للبنات مشهور معروف في أشعارهم . ولما خطبت إلى عقيل بن علفة المري ابنته الجرباء قال :
* أني وإن سيق إلى المهر
* ألف وعبدان وذود عشر
*
ويروى لعبد الله بن طاهر قوله : ويروى لعبد الله بن طاهر قوله :
* لكل أبي بنت يراعى شؤونها
* ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر
*
* فبعل يراعيها وخدر يكنها
* وقبر يواريها وخيرهم القبر
*
وهم يزعمون أن موجب رغبتهم في موتهن ، وشدة كراهيتهم لولادتهن : الخوف من العار ، وتزوج غير الأكفاء ، وأن تهان بناتهم بعد موتهم . كما قال الشاعر في ابنة له تسمى مودة : وهم يزعمون أن موجب رغبتهم في موتهن ، وشدة كراهيتهم لولادتهن : الخوف من العار ، وتزوج غير الأكفاء ، وأن تهان بناتهم بعد موتهم . كما قال الشاعر في ابنة له تسمى مودة :
* مودة تهوى عمر شيخ يسره
* لها الموت قبل الليل لو أنها تدري
*
* يخاف عليها جفوة الناس بعده
* ولا ختن يرجى أود من القبر
* وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه لو عاجل الخلق بالعقوبة لأهلك جميع من في الأرض ، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة . لأن العجلة من شأن من يخاف فوات الفرصة ، ورب السماوات والأرض لا يفوته شيء أراده . وذكر هذا المعنى في غير هذا الموضع . كقوله في ( آخر سورة فاطر ) : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ
أضواء البيان — صفحة 389
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٩