Skip to main content

التمهيد — Page 332

Contributors:

P.332
التمر الساعة أو عند الجذاذ قال بل يأخذ الساعة قلت له ان مالكا يقول ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجذ قال بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث أخبرنا بذلك كله عبد الله بن محمد بن عبد المؤن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق قال حدثنا الخضر ابن داود قال حدثنا أبو بكر الأثرم فذكره بمثله وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا في العرايا قولا لا وجه له لأنه مخالف لصحيح الأثر في ذلك فوجب أن لا يعرج عليه وإنكارهم للعرايا كإنكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم بحديث التغليس إلى أشياء من الأصول ردوها بتأويل لا معنى له فأما قولهم في ذلك فقالوا العرية هي النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه لأنها هبة غير مقبوضة لأن المعرى لم يكن ملكها فأبيح للمعرى أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه وهذا على أصولهم في الهبات أن للواهب منع ما وهب حتى يقبضه الموهوب له وقال بعض أصحاب أبي حنيفة وهو عيسى بن أبان الرخصة في ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة فيه للمعرى لأنه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج به من اخلاف الوعد وليس للعرية عندهم مدخل من البيوع ولا يجوز لأحد عندهم أن يشتري ثمر العرية غير المعطى وحده على الصفة المذكورة والعرية عندهم هبة غير مقبوضة واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص أن لا يخرصوا العرايا قال والعرايا أن يمنح الرجل من حائطه رجلا نخلا ثم يبتاعها الذي منحها إياه من الممنوح يخرصها قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة والله أعلم