* وأوجع من هذا وذلك كله
* شباب أراه كل يوم مودعا
*
* تولى وأبقى في الجوانح حرقة
* وأودع قلبي حسرة حين ودعا
*
* وعاجلني صبح من الشيب قبل أن
* أهوم في ليل الشباب وأهجعا
*
* وحجب عني الغانيات كأنه
* بياض على العينين والفود أجمعا
*
* فيا ربة الخلخال والخال خفضي
* على مغرم لولا النوى ما تضعضعا
*
* ولا تذكريني الواديين ولا ترى
* لعيني أطلال الديار فتدمعا
*
* فلولاك ما حن المشوق إلى الحمى
* ولا شام برق الشام من سفح لعلعا
*
* ولا راح يستسقي سقيط دموعه
* لسقط ب نعمان الأراك وأجرعا
*
* ومما شجاني في الصباح حمامة
* تحرك بالشجو الأراك المفرعا
*
* تذكرني أيامنا بسويقة
* وليلاتنا اللاتي مضت بطويلعا
*
* فقلت لها لا تظهري من لواعج
* فنونا بأفنان الأراك تصنعا
*
* فغصنك قد أضحى عليك منعما
* وغصني قد أمسى على ممنعا
*
* بلى طارحيني ما شجاك فكلنا
* على غصن نبدي الأسى والتفجعا
*
* وذي هيف عذب اللمى زارني وقد
* تلفع خوفا بالدجى وتدرعا
*
* فبت أعاطيه الحديث منمقا
* وبات يعاطيني العتيق مشعشعا
*
* إلى أن دعا داعي الفلاح ولم يكن
* سوى أنه داع على شملنا دعا
*
* ولم أدر أن الصبح كان مراقبا
* لنا من وراء الليل حتى تطلعا
*
* فقام كظبي الرمل وسنان خائفا
* يكفكف من خوف التفرق أدمعا
*
* فلما تفرقنا كأني ومالكا
* لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
*
* فسحقا لدهر لم أزل من صروفه
* بنائبة في كل يوم مروعا
*
* إلى غرض الأقصى يسدد سهمه
* وعهدي به لم يبق في القوس منزعا
*
* فحتام لا أنفك أشكو لياليا
* ودهرا بتفريق الأحبة مولعا
*
* وقد زجرتني الأربعون فلم تدع
* لي الآن في وصل الكواكب مطمعا
*
* ومر الشباب الغض مني فمذ نأى
* تتابعه العيش اللذيذ تتبعا
*
* وكانت بأحناء الضلوع حشاشة
* فأسبلتها فوق المحاجر أدمعا
*
وقال أيضا
* بدا صدغ من أهواه في ماء خده
* فحيرني لما التوى وتعقربا
* @ 679 @
* وقالوا يصير الشعر في الماء حية
* فكيف غدا في ذلك الخد عقربا
*
وأنشدني الحاج لاجين الذهبي قال أنشدني بدر الدين لنفسه وقد تواترت الأمطار بدمشق
* إن أقام الغيث شهرا هكذا
* جاء بالطوفان والبحر المحيط
*
* ما هم من قوم نوح يا سما
* أقلعي عنهم فهم من قوم لوط
*
وقال في مليح بوجهه حب الشباب
* تعشقته لدن القوام مهفهفا
* شهي اللمى أحوى المراشف أشنبا
*
* وقالوا بدا حب الشباب بوجهه
* فيا حسنه وجها إلي محببا
*
وقال في النجم العيادي الكحال وقد كحل غلاما غدوة ومات النجم في عشية ذلك النهار
* يا قوم قد غلط الحكيم وما درى
* في كحله الرشأ الغرير بطبه
*
* وأراد أن يمضي نصال جفونه
* ويحدها لتصيبنا فبدت به
*
وقال أيضا
* هلم يا صاح إلى روضة
* يجلو بها العاني صدا همه
*
* نسيمها يعثر في ذيله
* وزهرها يرقص في كمه
*
وقال أيضا
* أدر كئوس الراح في روضة
* قد نمقت أزهارها السحب
*
* الطير فيها مغرم شيق
* وجدول الماء بها صب
*
وقال أيضا
* أرأيت وادي النيربين وماؤه
* يبدي لناظرك العجيب الأعجبا
*
* يتكسر الماء الزلال على الحصى
* فإذا غدا بين الرياض تشعبا
*
وقال في دولاب
* وروضة دولابها
* إلى الغصون قد شكا
*
* من حيث ضاع زهرها
* دار عليه وبكى
*
فوات الوفيات — صفحة 678
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٧٨