* فراجع القلب من أطرابه طرب
* وعاود العين طيف منهم سارى
*
* فبث بالدمع كالغدران طافحة
* مني على ناقض للعهد غدار
*
* فيا له من غرير غر بي طمعا
* بموعد من خيال منه غرار
*
* بقامة وعذار حول وجنته
* قامت بها وبه في الحب أعذارى
*
* ألقى إليه القنا الخطار مقتحما
* ولا أبالي بأهوال وأخطار
*
* أغن ألمى رشيق القد معتدل
* رخص البنان كحيل الطرف سحار
*
* قد زنر الخصر منه بالنحول وقد
* أغناه إفراطه عن شد زنار
*
* يسعى بشمسية كالشمس دائرة
* على مزاهر قينات وأزهار
*
* تكللت بلآل من فواقعها
* وزررت طوقها منه بأزرار
*
* صهباء من عهد كسرى حين عتقها
* في دنها وبه كانت بذي قار
*
* قد أمطرت راحة الساقي الكئوس لنا
* فأنبتتها رياضا ذات نوار
*
* تألفت مثل زهر الروض عن حبب
* فنحن ما بين نوار وأنوار
*
* صلى المجوس إليها واصطلوا لهبا
* منها فصلوا لذات النور والنار
*
* وسبح القوم لما أن رأوا عجبا
* في أكؤس الراح نوارا على نار
*
* في فتية هم أباحوا قتلها بيد
* لكاعب معصر أو رجل عصار
*
* على اصطخاب المثاني كان سفكهم
* دماءها بين عيدان وأوتان
*
* فاخلع عذارك والبس من أشعتها
* ولا تكونن من كأس لها عار
*
* ولا تطع أمر لاح في هوى رشأ
* وكاس راح فما اللاحي بأحار
*
وقال رحمه الله تعالى
* تذكر ربعا بالشام ومربعا
* وملهى لأيام الشباب ومرتعا
*
* فعاوده داء من الشوق مؤلم
* أصاب حرارات القلوب فأوجعا
*
* على حين شطت بالفريق ركائب
* وأسرى بها الحادي الطروب فأسرعا
*
* وأتبعهم قلبا مطيعا على الغضا
* وخليت لي جفنا على السفح أطوعا
*
* وساروا يؤمون الكثيب وخلفوا الكئيب
* المعنى في الديار مضيعا
*
* يكابد حر الشوق بعد رحيلهم
* وفرط التشكي والحنين الموجعا
*
فوات الوفيات — صفحة 677
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٧٧