Skip to main content

فتوح الشام — Page 183

Contributors:

P.183
خالد بجيش الزحف فجعلهم حطاما ولم يكن عليها يومئذ سور يمنع فاخذها بالسيف ونظر إلى نينوي فإذا هي مدينة قد أخذت السهل والجبل فقال ما هذه فقيل هذه نينوي فقال لعلها مدينة يونس بن متى عليه السلام قال الواقدي وكان ملكه يومئذ الملك أنطاق فكاتبه عياض فأبى فانفذ اليه الجزيري صالح فقال لئن لم تجب هؤلاء إلى ما أرادوه والا أذقتك شرا ولا أترك لك عيشا فكتب اليه يقول اني أصالحهم إلى ستة أشهر حتى أرى ما يكون من أمر كسرى فان فتحوا بلده دخلت في طاعتهم قال وكان هو من تحت يد كسرى فأجابه المسلمون إلى ذلك وصالحوه على موجها ومرجها وكتب عياض إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمه بما فتح الله عليهم فكتب اليه يقول بسم الله الرحمن الرحيم من عياض بن غنم الأشعري إلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أما بعد سلام الله عليك ورحمته وبركاته فاني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فالحمد لله الذي أيد الاسلام بنصره وأدحض الشرك بقهره ولله الحمد على ما أولى ومنح وأزال وكشف ورفع وصرف من عظائم وأخذ من غنائم حمدا يزيد الآمال انفساحا والصدور انشراحا وقد لانت الشدة صلابتها ورقت الأيام بعد قساوتها ويسر الله تعالى أمرها وقد أوردت الأعداء موارد المهالك وضيقت عليهم المسالك فارتبكوا في زقاقهم واشتركوا في وثاقهم ولم يجدوا في الأرض نفقا ولا في السماء مرتقى واشتد بهم الفرق وأزعجهم القلق وانهم احتالوا وخايلوا وداهنوا وأرسلوا وأظهروا البعد عن الآثام والدخول إلى الاسلام والتنزه من الظلم والجنوح إلى السلم فأقررناهم على ذلك بعد أن أشرفوا على المهالك فمنهم من أسلم وبايع ومنهم من أقام تحت الذمة وتابع وقد نشر الله أعلامنا وأعز ديننا وقهر عدونا وشد سيوفنا وأعلى كلمتنا وأظهر شريعتنا وقد صرف الله سورتهم وأخمد نارهم وأزال نصرتهم وكفى البلاد والعباد مؤنتهم والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته وبعث خمس ما تحصل من ديار بكر مع شرحبيل بن حسنة كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضم اليه مائتي فارس وسلمه الكتاب وأمره بالمسير فسار شرحبيل وبعد أيام وصل إلى عياض من العراق عامر بن مزينة رسولا من عند سعد بن أبي وقاص يستنجد عياضا على كسرى فأنفذ له نجدة ثم فتح الله العراق على يد سعد وما جرى له من الحروب والوقائع نذكر من أمره ما كان والله الموفق