Skip to main content

فتوح الشام — Page 184

Contributors:

P.184
ذكر فتوح العراق قال حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن جابر قال الواقدي أخبرني من أثق به قال لما وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص بالجيوش إلى العراق لم يزل سائرا حتى قدم أرض الرحبة واتصلت الأخبار باليعمور بن ميسرة العبسي وكان يومئذ ملك العرب بعد أياس بن قبيصة النعمان بن المنذر الملك من قبل كسرى بن أزدشير فكتبا يعلمانه أن جيوش المسلمين قد أقبلت من المدينة وقد وجهها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إليك وقد عول على أخذ العراق فاستيقظ أيها الملك من غفلتك وانظر في مصالح دولتك واعلم أن هذا الزمان هو الذي كنا نسمع به ولا نصدق ونكذب به ولا نحقق ولا نظن أن أحدا يجسر علينا ولا يصل بجيشه الينا حتى جاء الوقت المقدور وولى المدينة عمر وهو صاحب الفتوح ومصبح الملوك بشر صبوح فقم على قدم الهمم وسر إلى أعدائك وتقدم وقد أعلمناك لتكون على بصيرة من الامر وإياك أن تهمل الامر فرب صغير أمر عاد كبيرا ويسير عاد عسيرا والحرب أوله شرر وآخره نار تسعر والسلام قال وبعثا الكتاب مع نجاب فلما وصل به إلى كسرى وقرئ عليه انتفض لذلك واهتز على سريره وأحضر الأساورة والموابذة والديلم والسهارجة وقرأ عليهم كتاب الملوك وقال لهم ما ترون في هذا الامر الذي قد وقفنا عليه وأشرفنا من زماننا عليه واعلموا أن هؤلاء العرب قد أخرجهم الجدب والجهد فهم ينظرون لهم مواضع يسكنون إليها وينزلون فيها وقد أذاقوا الروم شرا وأنزلوا بهم ضرا وملكوا المدائن واحتووا على الخزائن وكانت الروم قد اجتمعوا عن بكرة أبيهم وما كان منهم أحد الا أتى الشام وتلاقوا في الحرب بمكان يقال له اليرموك وهذه شرذمة من العرب قد سرحوا بلادكم وقد عولوا على أن ينزعوا الملك من أيديكم ولا ينفعكم لا أن تكشفوا عن ساق العزم وتتشحوا بوشاح الحزم وتذبوا عن أهليكم وأموالكم وأولادكم وحريمكم وبلادكم واعلموا أن العرب لهم الطمع وقد دخل في قلوبهم أن يملكوا بلادكم وحصونكم متى رأوكم ناكلين عن قتالهم فشلين عن نوالهم مالوا عليكم ميلة الأسود على فرائسها فاحسموا موادهم من أول يوم وقد قيل في الأمثال من نظر في العواقب أمن غائلة النوائب ثم إنه فتح خزائن الأموال والخلع وخلع على الهرمزان وقدمه على خمسين ألفا وخلع على عطارد بن مهرود وقدمه على عشرين ألفا وخلع على قارين بن همام وقدمه على عشرين ألفا وأمرهم أن يضربوا خيامهم بأرض زوندان