Skip to main content

فتوح الشام — Page 185

Contributors:

P.185
ففعلوا ذلك وكتب من وقته إلى خراسان وما وراء النهر يستفزهم ومن معهم من الأجناد على قتال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وصلت الكتب إليهم أقبلوا يهرعون إلى العراق كالجراد المنتشر وكان في جملة القوم شهريار بن كباد والفرحان الأهوازي والهزيل بن جسوم جاسر الهمذاني ومعهم أربعون فيلا ووفد الجانيوس بن قتاد قال الراوي فلما اجتمعت الجيوش خرج كسرى يحرضهم بأرض شهرطاق وفراشة وكان رأس جيشه مهرمان فعرض الجيوش فإذا هي مائة ألف وخمسون ألفا غير الأتباع وقدم الديلم والعجم وأمامهم الفيلة وعقدوا على ظهورها الأسرة بثياب الديباج وعلى كل سرير أربعون رجلا مقاتلة وهم يضربون بالطبول والصنوج في خراطيهما أعني الفيلة السيوف ليقاتلوا بها وكان فيها فيل أعور كأنه الجبل العظيم وكان هو المقدم على الفيلة حيثما سار سارت وراءه وان وقف وقفت وقد ربط وراء الفيلة عجل يحمل بيوت السلاح والأموال فلما عولوا على المسير عاد الملك أزدشير إلى من ذكر من المقدمين وقال اعلموا يا أهل فارس انكم ما زلتم ملوكا وهيبتكم في قلوب الترك والديلم والروم والجرامقة وذلك لما كنتم عادلين في الرعية فادفعوا هؤلاء بالمال فان أبوا فدونكم والسيف وودعوه وساروا ذكر فتوح الخورنق وقتل النعمان بن المنذر وفتح الحيرة والقادسية قال الواقدي حدثنا الحسن بن إسحاق قال أخبرنا أبا سليمان بن عامر قال بلغني أن سعد بن أبي وقاص قدم العراق في ثلاثين الف فارس من بجيلة والنخع وشيبان وربيعة وأخلاط العرب وما منهم من قدم العراق الا بأهله وولده وما قدم أحد من ملوك الفرس الا بماله كله حتى يقاتلوا بجد وعزم وبذلك وصاهم الملك كسرى قال وان سعدا ارتحل من الرحبة إلى الحيرة البيضاء وكان هناك جيش النعمان بن المنذر وقد ضرب خيامه والسرادقات إلى ظاهرها وقد أضاف اليه جميع العرب وهم من العراق في ثمانين ألفا وقد أفاض عليهم النعمان النعم والخلع ووعدهم من الملك كسرى بكل جميل وقال لهم ان هؤلاء عرب وأنتم عرب وهلاك كل شيء من جنسه وهؤلاء مثلنا وليس لهم فضل علينا وقد جعلنا الأكاسرة مقدمي دولتهم حتى نكون لهم ركنا وعلى أعدائهم عونا وليس لأصحاب محمد فخر يفتخرون به علينا لكن نحن لنا الفخر عليهم وهم يزعمون أن الله بعث فيهم نبيا وأنزل عليهم كتابا يقال له القرآن ونحن لنا الإنجيل وعيسى بن مريم وجميع الحواريين ولنا المذبح ولنا القسوس والناقوس والرهبان والشمامسة