Skip to main content

فتوح الشام — Page 180

Contributors:

P.180
عولوا على لقائكم فلما سمع عياض ذلك قال لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم غدروا أصحابنا فقال المسلمون كيف ذلك يا صاحب رسول الله قال لان أصحابنا مضوا لامر يرومونه وقد وفد عليهم فقالوا ثق بالله وتوكل عليه وأقام عياض على المرج عشرة أيام وحصل له مرض على أمر الصحابة فأتته الناس يعودونه فقال إذا أراد الله بعبده خيرا زاره الناس قال الواقدي وعوفى عياض فبينما هو قد ركب مع وجوه الصحابة وهم يسيرون وقلبه مشغول من قبل خالد ومن معه وإذ قد أتاه سعيد بن زيد وهو ينادي الوحا الوحا العجل العجل فأسرع اليه عياض وقال ما بك يا ابن زيد يرحمك الله فقال ألحق خالدا ومن معه فقد وقعوا في بحر اللجاج وهم في وسطه فلما سمع عياض ذلك قال وكيف قال إن طاريون لما ولاها أبوها الملك وجعل العهد لها ظفرت بابيها فقتلته وبعثت وراء الملوك على لسان أبيها فلما جاءوا إليها قتلتهم وان بعض غلمانها اطلع على سرها فمضى إلى بقية البطارقة والولاة فأخبرهم بما صنعت فلبسوا السلاح وقعدوا على أهبة فلما كان بالأمس ركبت هي في جيش أبيها إلى الميدان وركبنا نحن لركوبها فما علمنا الا والقوم قد أطبقوا علينا وقالوا لنا أظننتم أن المسيح غفل عن أمركم وانه لا يؤاخذكم بذنوبكم وقد أمكن الصليب منكم وهموا بأخذنا فقاتلناهم قتالا شديدا ما سمع أحد بمثله وملأنا الأرض من قتلاهم فلما جن الليل وضعت الحرب أوزارها وانفصل الجيش مع صاحب أرزن الروم وبقي مع الجارية نفر يسير من غلمانها وغلمان أبيها فأفاضت عليهم الخلع والنعم وبعثت إلى الأرمن تقول لهم أنما فعلت ذلك شفقة عليكم وصونا لحريمكم لأنهم أرادوا أن يقبضوا على هؤلاء العرب ويقتلوهم فكان أصحابهم لا يتركون منكم مخبرا فلما بلغهم ذلك قال العقلاء منهم والله لقد فعلت معنا كل خير وأجابها من القوم خمسة آلاف رجل واني تركت المصف وجئت إليكم مستنفرا فلما سمع عياض كلام سعيد أمر الناس بالرحيل وسار سيرا خفيفا وخببا إلى أن أشرفوا عليهم وإذا بالحرب قد قامت على ساقها فكبر عياض ومن معه فارتجت منهم تلك الأرض والجبال وحملوا وكان خالدا وأصحابه قد أرضوا الله بقتالهم فقاتلوا قتالا ما سمع على وجه الأرض بمثله ولم يزالوا كذلك حتى انقشع الغبار وانفصل القتار وافتقدوا من قتل فوجدوا من قتل من بادية الاعراب مائة وعشرين رجلا وافتقد معاذ ابن جبل ولده فلم يجده فلما جن الليل دخل ومعه رجال من المسلمين إلى المعمعة فوجدوه يجود بنفسه وقد ناله جراحات فحملوه إلى رحله وجلس أبوه عند رأسه فقال عبد الرحمن بن غنم أخو عياض لما رأيته يجود بنفسه بكيت وانتحبت فقال له مه وهذه