Skip to main content

فتوح الشام — Page 178

Contributors:

P.178
نصالحكم ونؤدي إليكم الجزية أو نقاتلكم ونبعث إليهم طعاما مبنجا فإذا أكلوه وحكم فيهم البنج قبضنا عليهم ونفعل بهم ما نريد وأشير به عليك قال فلما جن الليل أتت هي وأبوها عندهم وتحدثوا ساعة ومضوا فلما كان الغد جلس أبوها على سريره وعلمت أبنته انه اشتغل بما هو فيه فأتت طاريون إلى الصحابة وقالت لهم إذا جئت الليلة أنا وأبي فدونكم وإياه لا تمهلوه فقد اتفق رايه على كذا وكذا فشكروها على فعلها ومضت عنهم فلما كان الليل جاءت ومعها أبوها وتقدمت كأنها تحجبه وأشارت إليهم بأن لا تعجلوا وأمهلوه فامسكوا عنه وتحدثوا ساعة وخرجا من عندهم فلما خلا مع ابنته قال لها أما قولك نقبض على هؤلاء العرب فليس بصواب وإني أريد أن أجمع بطارقتي وولاة أمري من الحصون والقلاع وآخذ لك عليهم عهدا أن لا يخامروا عليك أبدا وان يطيعوك وأرسل المال والذخائر وما نخاف عليه إلى قلعة يرقبوس فإنه أمنع قلاع الأرض قال الواقدي وهذه القلعة التي ذكرت في وسط بحيرة أرجيس لا سبيل لاحد عليها قال لها وإذا وليتك عليها أطلق هؤلاء العرب فإنه ما سبقني أحد من الملوك إلى قبض الرسل وأيضا يتحدث عني اني فزعت من العرب وقد عولت على لقائهم فان نصرت عليهم فذاك هو المراد وان نصروا علي فلي أسوة بأمثالي من الملوك وقد أرسلت إلى الملك درفشيل صاحب أرزن الروم بأن يأتي إلي بجنوده وعدته وعدده ووعدته أن أزوجه بأختك فاورثه فما ترين من الرأي قالت له أيها الملك إذا عزمت على هذا الامر فلا تترك هؤلاء يمضون حتى يجتمع العسكر ويقدم الملك درفشيل بجيشه ولا يتخلف عنك أحد وبعد ذلك اترك هؤلاء فإذا ساروا إلى صاحبهم فسر أنت في أثرهم بالجيوش وأكبس عسكرهم فقال يا بنية ليس من الرأي أن نطلقهم من أيدينا بل نبعث إلى صاحبهم نقول له انهم مكرمون عندنا وقد رأينا أننا في يوم عيد ندبر فيه أمرنا فاما أن نصالحكم بأداء الجزية واما أن نقاتلكم والله ينصر من يشاء ونأمرهم أن ينزلوا في مرج بطان فإنه مرج واسع يصلح لملتقى العساكر ونضرب معهم مصفا ونحن أخبر منهم بالبلاد ونمسك عليهم الدروب فما ينجو منهم أحد ونسير إلى ديار بكر فنملكها ونأخذ ارض ربيعة ولا يبقى في هذه البلاد ملك سوانا فقالت له طاريون افعل ما تشاء وتركته وانصرفت إلى مكانها فلما عرفت أن أباها قد أغلق أبوابه أتت إلى الصحابة وعرفتهم بما قال أبوها فقال خالد الله يسر لنا الامر من غير تعب وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه فقال يوقنا وكيف ذلك يا صاحب رسول الله فقال خالد نعم نحن أمورنا بحمد الله منوطة