Skip to main content

فتوح الشام — Page 177

Contributors:

P.177
من الجارية طاريون قال ولما خرج الصحابة من عنده ركب من وقته إلى بيعة يوحنا واجتمع بابنته وقال لها ان العرب قد وجهوا إلي رسولا ومعه جماعة وقالوا لي كذا وكذا وأجبتهم بكذا وكذا فما ترين من الرأي فقالت أيها الملك اين هم قال عوقتهم هذه الليلة حتى أشاورك في أمرهم فقالت أريد أن أنظر من هم فإنه لا يخفى علي أمرهم فان كانوا من وجوه العرب النافذ أمرهم فامرني أن أتحدث معهم وأطيب قلبهم بأنك تصالحهم وأطمعهم بذلك فإذا اطمأنوا بذلك أمرتك بالقبض عليهم واتركهم عندك حتى لا يكون لهم خلاص فإذا قبضت عليهم ترسل إلى صاحبهم تقول له متى تقدمت الينا مرحلة واحدة بعثت إليك برؤوسهم فإذا سمع ذلك لا يتقدم ويقع الصلح على أن نسلم اليه أصحابه وينصرك المسيح ويطول عمرك ويرفع قدرك وينصرفون عنك وما ثم رأي أوفق من هذا فقال لها يا بنية المسيح يطيل عمرك ويرفع قدرك فقومي إليهم ودعي هذه البيعة والزمي البيعة التي في دارنا فإنك كلما أقمت ههنا كان أخوف بنا وان كان مقصودك العبادة ففي أي مكان كنت فيه فان لك معبدا فلما سمعت قوله قالت لست أبرح من ههنا حتى يأمرني بترك هذا المكان فأرسل الملك وراء البترك فلما حضر قام الملك له وعظمه وأجلسه إلى جانبه وحدثه بقصة ابنته فقال البترك قد أذنت لك أن تتعبدي حيث شئت وقد استوهبت ذنوبك مع المسيح وغفر لك قال فصلبت وجهها ودعت له وقدموا لها بعض مراكب أبيها فركبت ومضت إلى المكان الذي فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدخل فيه سواها وأبيها الملك فلما رأت يوقنا فرحت واستبشرت وقالت له أيها السيد ان أبي جاهل بكم غير عارف بقولكم وسوف أكشف له عن أموركم وحق ديني ما رأيت منكم الا خيرا وسوف أجازيكم على ذلك ولولا محبة الأهل والوطن ودين المسيح ما كنت فارقتكم وخرجت هي وأبوها ومضت إلى القصر وقالت له ابشر بما يسرك هؤلاء وجوه القوم وساداتهم والذي عليه زي الروم هذا يوقنا بطريق حلب الذي طرده المسيح عن بابه والرأي عندي أن نطلبهم عندنا إلى هذا القصر ونقبض عليهم بحيث لا يقف أحد على سرنا قال ففرح أبوها بقولها وبعث حاجبه إلى الصحابة فأتى بهم وأنزلهم بعض حجر القصر قال الواقدي وكان عمال أبيها من البطارقة والمقدمين على القلاع قد أتوا يهنئون أباها برجوعها إلى دين المسيح فقالت طاريون من الصواب أن نمضي أنا وأنت إلى هؤلاء العرب ونجلس عندهم ونأكل معهم حتى يطمئنوا الينا وأقول لهم اني أريد أن أشاور أهل بلدي وأرباب دولتي فاما أن