بالإسلام الأعظم . وحقيقته شدّة ظهور ووضوح الإسلام الأعظم ، وتجاوزه حدود العلم والإذعان إلى مرتبة المشاهدة والعيان . ولذلك قال تعالى لخليله :
أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » [ الآية 131 ، من السورة 2 : البقرة ] . ويشير إلى الدخول في هذا العالم قوله سبحانه وتعالى :
فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الآيتان 29 و 30 ، من السورة 89 : الفجر ] ، لأنّ حقيقة العبوديّة قد تحقّقت حينذاك ، ولانّ الدخول في هذا العالم كناية عن المشاهدة والعيان .
ويكون السالك في هذه الحال قد ارتحل عن عالم الملكوت ، وقامت قيامته الكبرى الأنفسيّة ، وورد في عالم الجبروت ، وفاز بالمشاهدات الملكوتيّة والمعاينات الجبروتيّة ، وورد من عالم
هامش
( 1 ) - يُلاحَظ أنّ المصنّف رحمه الله قد عدّ خطاب الله تعالى لإبراهيم عليهالسلام بلفظ « أسلِم » على أنّه الإسلام الأعظم ، وعدّ استجابة إبراهيم عليهالسلام بلفظ « أسلمتُ لربِّ العالَمين » على أنّها مرتبة أعلى من سابقتها ، أي مرتبة الإيمان الأعظم . ولعلّه استفاد هذا المعنى من إضافة كلمة « ربّ العالَمين » ، لأنّ التسليم بعد التصديق بفناء النفس مقابل مشاهدة آثار عظمة الله تعالى بالنسبة إلى جميع الموجودات ، ومشاهدة فناء النفس مقابل ربّ العالمين ( الذي له جانب الربوبيّة لجميع الموجودات ) ، والاعتراف بهذا المعنى ومشاهدته ، هو الإيمان الأعظم .