وقال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم :
الهَوَى أنْقَصُ ( أبْغَضُ ظ ) إلَهٍ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ في الأرْضِ . « 1 »
وتخصيص « في الأرض » عائد إلى أنّه بعد الخروج من أرض الطبيعة ليس من إله أنقص من النفس ، لأنّها تُتّخذ إلهاً بعد الفراغ من عالم الطبيعة والبدن والصعود إلى مدارج النفس والذات .
وإلى هذا الكفر يشير قول :
النَّفْسُ هي الصَّنَمُ الأكْبَرُ .
وعبادة هذه الأصنام هي التي عناها إبراهيم عليهالسلام حين دعا ربّه أن يجنّبه إيّاها :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أن نَّعْبُدَ الأصْنَامَ . « 2 »
لأنّ
هامش
( 1 ) - روي في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 85 ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : أبْغَضُ إلَهٍ عُبِدَ في الأرْضِ عِنْدَ اللهِ هُوَ الهَوَى . وقال في التعليقة : رواه الطبرانيّ من حديث أُمامة .
وفي « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 85 ، عن « إحياء العلوم » ، وقال في تعليقته : أخرجه الطبرانيّ من حديث أمامة كما في « المغني » .
( 2 ) - حصر دعاء إبراهيم عليهالسلام في هذه الآية في صنم النفس ممّا لا وجه له . ذلك أنّنا إذا نظرنا إلى مراتب بطون القرآن الكريم وحقائقه ، فإنّ الآية ستشمل جميع أنواع الأصنام ، المصنوعة وغير المصنوعة ، من النفس الأمّارة والجنّ والملك والشيطان وأفراد الإنسان . وإذا نظرنا إلى ظاهر الآية دون باطنها فإنّها ستكون عائدة إلى الأصنام المصنوعة فقط ، لأنّ إبراهيم عليهالسلام قال في الآية التي تليها في مقام التعليل : رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ . ومن الجليّ أنّ إبراهيم عليهالسلام قد قام في ذلك العصر في وجه عبادة الأصنام المصنوعة التي كان الناس يعبدونها ، وكان أكبر همّه عليهالسلام تخليصهم من ذلك .
أمّا الدعاء من الأنبياء فهو ممدوح دائماً وفي أيّ مجال كان ، سواء كان لاجتناب الأصنام المصنوعة أم حذراً من عبادة النفس الأمّارة ، لأنّ المنجي هو الله تعالى على أيّة حال ، سواء في بداية الطريق أم بعد بلوغ المقامات والكمالات ؛ وهذه هي وجهة النظر الواقعيّة وحقيقة الأمر .
وأمّا بلحاظ الظاهر ، فكما أنّ عبادة الأصنام الظاهريّة غير متصوّرة في حقّ إبراهيم وباقي الأنبياء عليهم السلام ، فإنّ عبادة النفس ( الأمّارة ) غير متصوّرة كذلك في حقّهم .