من أوضح الواضحات أنّ عبادة الأصنام المصنوعة من قِبل الخليل عليهالسلام وأبنائه ( الذين كانوا من الأنبياء ) ممّا لا يمكن تصوّره .
وهذا الشرك هو الذي كان خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله وسلّم يستعيذ بالله تعالى منه ، في قوله :
أعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ الخفي ،
وهو المُخاطَب بخطاب : [ و ]
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الآية 65 ، من السورة 39 : الزمر ] .
وهذا الكفر هو الذي أشار إليه بعض أكابر أهل الله في قوله : إذا ارتحل العبد عن الكون والمكان ، فإنّ أوّل مقام سيُعرَض عليه مقامٌ إذا بلغه تصوّر أنّه هو الصانع . وأيّ كفر أعلى من هذا !
إذَا قُلْتُ ما أذْنَبتُ قَالَتْ مُجِيبَةً * وُجُودُكَ ذَنْبٌ لَا يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُ « 1 »
قصّة الجُنيد والجارية المُغنيّة
هامش
( 1 ) - جاء هذا الشعر في « ريحانة الأدب » ج 1 ، ص 433 ، ضمن ترجمة الجُنيد ، وهو شعر أنشدته جارية في زمن الجنيد . قال :
وكلمات الجنيد في العرفان وأُصول الطريقة مشهورة ومدوّنة في الكتب المختصّة . ومن جملتها قوله : ما انتفعتُ بشيء كما انتفعتُ بهذه الأبيات التي « تغنّت » بها جارية في أحد البيوت :إذَا قُلتُ أهْدَي الهَجْرُ لي حُلَلَ البِلَى * تَقُولِينَ لَوْلَا الهَجْرُ لَمْ يَطِبِ الحُبُّ
وَإنْ قُلْتُ هَذَا القَلْبُ أحْرَقَهُ الهَوَى * تقُولِي بِنِيرَانِ الهَوَى شَرُفَ القَلْبُ
وَإنْ قُلْتُ مَا أذْنَبْتُ ؟ قَالَتْ مُجِيبَةً * وُجُودُكَ ذَنْبٌ لَا يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُفلمّا سمعتها صحتُ صيحةً وسقطتُ مغشيّاً عليَّ ، فجاءني صاحب الدار وسألني عن حالي ، فقلت : إن أبيات هذه الجارية فعلتْ بي هذا . فوهب لي صاحب الدار تلك الجارية ، فأعتقتُها .