حدّثنى المحدّث الفاضل المورّخ المتبحّر الميرزا هادى الخراسانى النجفى أيّده اللّه تعالى . قال رأيت فى الطيف كان فى صحن أمير المؤمنين عليه السلام فى حجرة من حجراته و جميع الأئمّة أو أكثرهم عليهم السلام فيها جالسون و رأيت رجلا من أهل المنير يقرأ لهم التعزية و هم يستمعون حتّى إذا بلغ إلى قوله قال شمر لسكينة : يا بنت الخارجى رأيت أمير المؤمنين عليه السلام اشمأزّ من هذا الكلام و انقبض أشدّ انقباض و اكفهرّ وجهه الشريف فلمّا رأيت ذلك أشرت إلى الرجل القارى أن اسكت أما ترى أمير المؤمنين عليه السلام و ما حلّ بساحته المقدّسة فقال لى أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن الّذى قلت بالأمس أقلّ من هذا فذكرت أنّى قرأت مصيبة رأس أبى الفضل من تعليقه على لبان الفرس فاعتذرت اليه و تبت .
التّاسع عشر : أن يأمر المعروف و ينهى عن المنكر
قال النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله :
« إذا ظهرت البدع فى أمّتي فليظهر العالم علمه ، و إلّا فعليه لعنة اللّه و الملئكة و النّاس أجمعين . »
و روى أنّه خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد اللّه و أثنى عليه و قال : أمّا بعد فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيث ما عملوا من المعاصى و لم ينههم الربّانيّون و الأحبار عن ذلك و إنّهم لمّا تمارّوا فى المعاصى و لم ينههم الربّانيّون و الأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا بالمعروف و أنهوا عن المنكر و اعلموا أنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر لن يقرّبا أجلا و لن يقطعا رزقا إنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّره اللّه لها من زيادة أو نقصان .