قال الرّاوى : ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السّماوات و الأرض أصاب بيده فى يوم واحد ما أصاب إنّه قتل فيما ذكر العادوّن زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسفيه منحنيا فيقول معذرة إلى اللّه و إليكم من هذا لقد هممت أن افلقه و لكن يحجزنى عنه إنّى سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله ) يقول : « لا سيف الّا ذو الفقار لا فتى إلّا على » و أنا اقاتل به دونه قال فكنّا نأخذه و نقوّمه ثمّ يتناوله من أيدينا فيقتحم « 1 » به عرض السّيف فلا و اللّه ما ليث بأشدّ نكاية « 2 » منه ( عليه السلام ) فى عدّوه .
و قيل : فى وصف ليلة الهرير : « فما لقى ( عليه السلام ) شجاعا إلّا أراق دمه ، و لا به طلا إلّا زلزل قدمه ، و لا مريدا إلّا اعدمه ، و لا قاسطا إلّا قصّر عمره ، و أطال ندمه و لا جمع نفاق إلّا فرّقه ، و لا بنى ضلال إلّا هدّمه ، و كان كلّما قتل فارسا أعلن بالتكبير فاحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة و ثلاثا و عشرين تكبيرة بخمسمائه و ثلاثة و عشرين قتيلا من أصحاب السّعير . و قيل إنّه فى تلك الليلة فتق « 3 » درعه لثقل ما كان يسيل من الدّم على ذراعه .
و قيل : إنّ قتلاه عرفوا فى النّهار بأنّ ضرباته كانت على « 4 » وتيرة واحدة إن ضرب طولا قدّ او عرضا قطّ و كانت كأنّها مكواة بالنّار . « 5 »
هامش
( 1 ) - فيتقحم - فيقتحم ظ ل
( 2 ) - نكامة ككتابه ، دشمن را كشت ، مجروح كرد .
( 3 ) - فتق يتفق يعنى شكافت آنجائى كه بسته بود از زره آن حضرت .
( 4 ) - وتيرة كسفينة يعنى روش و طريقة .
( 5 ) - مكواة بالكسر آهن داغ شتر و فى المثل : « العير يضرط و المكواة فى النار » .