أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير فى الحرب إذا لم توقد
بالمشرفيّ و القنا المسدّد * و الضّرب بالخطىّ و المهنّد
ثمّ حمل عليهم حتّى توسّطهم و غاص فيهم فأقتتل النّاس قتالا شديدا ثمّ خرج من ناحية القوم و قد انحنى سيفه فأقامه بركبته و اجتمع حوله أصحابه فقالوا نحن نكفيك يا أمير المؤمنين ! فما يجيب أحدا منّا و انّه لطامح ببصره نحوهم ثمّ حمل الثانية حتّى توسّطهم و غاب فيهم فسمعنا له تكبيرة بعد حين و له همهمة كزئير الأسد .
قلت : و كأنّ الشّيخ حسين بن شهاب الدّين أشار إلى المقام بقوله فى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
فخاض أمير المؤمنين بسيفه * لظاها و أملاك السّماء له جند
و صاح عليهم صيحة هاشميّة * تكاد لها ثمّ الشوانح تنهّد
غمام من الأعناق تهطل « 1 » بالدّماء * و من سيفه برق ، و من صوته رعد
وصىّ رسول اللّه وارث علمه * و من كان فى خمّ له الحلّ و العقد
ثمّ تكشف النّاس عنه و انقشعوا حوله ، فوصلنا إليه و أنّه لواقف قد أزبد « 2 » كالجمل الهائج و الأسد الحامى و قد وقعت الرءوس و السواعد و الجيف حوله أعكاما « 3 » فقلنا يا امير المؤمنين ! نحن نكفيك . فقال و اللّه ما اريد ممّا ترون إلّا وجه اللّه و الدّار الآخرة ثمّ انصرف و أعطى محمّدا الرّاية و قال هكذا فأصنع يا بن خولة !
أقول : و إن شئت أزيد من هذا فانظر إلى ما ظهر من شجاعته ( عليه السّلام ) فى صفّين سيّما فى ليلة « 4 » الهرير .
هامش
( 1 ) - هطل پياپى شدن باران بزرگ متفرق قطره .
( 2 ) - ازبد يعنى كف كرده بود .
( 3 ) - اعكام جمع عكم است يعنى پشتواره جامه و پشتواره از هر چيز كه بر پشت توان برداشت .
( 4 ) - هرير كامير بانگ سگ از شدّت سرما .