Skip to main content

الملل والنحل — Page 229

Contributors:

P.229
والسكتة فإذا ركدت الحواس ورفدت بسبب من الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس لأنها لا تزال مشغولة بالفكر فيما تورد الحواس عليها فإذا وجدت فرصة الفراغ وارتفع عنها المانع واستعدت للاتصال بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها تفشت الموجودات كلها فانطبع في النفس ما في تلك الجواهر من صور الأشياء لا سيما ما يناسب أغراض الرائي ويكون إنطباع تلك الصور في النفس كانطباع صورة مرآة من مرآة فإن كانت الصورة جزئين ووقفت من النفس في المصورة وحفظتها الحافظة على وجهها من غير تصرف المتخيلة صدقت الرؤيا ولا تحتاج إلى تعبير وإن وقعت في المتخيلة حاكت ما يناسبها من الصور المحسوسة وهذه تحتاج إلى تعبير وتأويل ولما لم تكن تصرفات الخيال مضبوطة واختلفت باختلاف الأشخاص والأحوال اختلف التعبير وإذا تحركت المتخيلة منصرفة عن عالم العقل إلى عالم الحس واختلطت تصرفاتها كانت الرؤيا أضغاث أحلام لا تعبير لها وكذلك لو غلبت على المزاج إحدى الكيفيات الأربع رأى في المنام أحوالا مختلطة وأما الثالث في إدراك علم الغيب في اليقظة إن بعض النفوس يقوى قوة لا تشتغله الحواس ولا تمنعه بل يتسع بقوته للنظر إلى عالم العقل والحس جميعا فيطلع إلى عالم الغيب فيظهر له بعض الأمور مثل البرق الخاطف وبقى المتصور المدرك في الحافظة بعينه وكان ذلك وحيا صريحا وإن وقع في المخيلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة كان ذلك مفتقرا إلى التأويل وأما الرابع في مشاهدة النفس صورا محسوسة لا وجود لها وذلك أن النفس تدرك الأمور الغائبة إدراكا قويا فيبقى عين ما أدركته في الحفظ وقد تقبله قبولا ضعيفا فتستولي عليه المتخيلة وتحاكيه بصورة محسوسة واستتبعت الحس المشترك وانطبعت الصورة في الحس المشترك سراية إليه من المتصورة والمتخيلة والإبصار هو وقوع صورة في الحس المشترك فسواء وقع فيه من خارج بواسطة البصر أو وقع فيه أمر من داخل