Skip to main content

الملل والنحل — Page 118

Contributors:

P.118
وذكروا أن دنس النفس وأوساخ الجسد إنما تكون لازمة للإنسان من جهة الأجزاء وأما التطهير والتهذيب فمن جهة الكل لأنه إذا انفصلت النفس الكلية إلى النفس الجزئية والعقل الجزئي من العقل الكلي غلطت وصارت من حيز الجرم لأنها كلما سفلت اتحدت بالجرم والجرم من حيز الماء والأرض وهما ثقيلان يذهبان سفلا وكلما اتصلت النفس الجزئية بالنفس الكلية والعقل الجزئي بالعقل الكلي ذهبت علوا لأنها تتحد بالجسم والجسم من حيز النار والهواء وكلاهما لطيفان يذهبان علوا وهذان الجرمان مركبان وكل واحد منهما من جوهرين واجتماع هذين الجرمين يوجب الاتحاد شيئا واحدا عند الحسن البصري فأما عند الحواس الباطنة وعند العقل فليست شيئا واحدا فالجسم في هذا العالم مستبطن في الجرم لأنه أشد روحانية ولأن هذا العلم ليس مشاكلا له ولا مجانسا له والجرم مشاكل ومجانس لهذا العالم فصار الجرم أظهر من الجسم لمجانسة هذا العالم وتركيبه وصار الجسم مستنبطنا في الجرم لأن هذا العالم غير مشاكل له وغير مجانس له فأما في ذلك العالم فالجسم ظاهر على الجرم لأن ذلك العالم عالم الجسم لأنه مجانس ومشاكل له ويكون لطيف الجرم الذي هو من لطيف الماء والأرض المشاكل لجوهر النار والهواء مستنبطا في الجسم كما كان ذلك الجسم مستبطنا في هذا العالم في الجرم فإذا كان هذا فيمن ذكروا هكذا كان ذلك الجسم باقيا دائما لا يجوز عليه الدثور ولا الفناء ولذته دائمة لا تملها النفوس ولا العقول ولا ينفذ ذلك السرور والحبور ونقلوا عن أفلاطون أستاذهم لما كان الواحد لا بدء له صار نهاية كل متناه وإنما صار الواحد لا نهاية له لأنه لا بدء له لا انه لا بدء له لأنه لا نهاية له وقال ينبغي للمرء أن ينظر كل يوم إلى وجهه في المرآة فإن كان قبيحا لم يفعل قبيحا فيجمع بين قبيحين وإن كان حسنا لم يشنه بقبيح