Skip to main content

الملل والنحل — Page 115

Contributors:

P.115
وقال العمل على الإنصاف ترك الإقامة على المكروه وقال إذا لم يضطرك إلى الإقامة عليه شيء فإن أقمت رجعت باللائمة عليك وقال الحزم هو العمل على أن لا تثق بالأمور التي في الإمكان عسرها ويسرها وقال كل فائت وجدت في الأمور منه عوضا أو أمكنك اكتساب مثله فما الأسف على فوته وإن لم يكن منه عوض ولا يصاب له مثل فما الأسف على ما لا سبيل إلى مثله ولا إمكان في دفعه وقال لما علم العاقل أنه لا ثقة بشيء من أمر الدنيا ألقى منها ما منه بد واقتصر على ما لا بد منه وعمل فيما يوثق به بأبلغ ما قدر عليه وقال إذا كان الأمر ممكنا فيه التصرف فوقع بحال ما تحب فاعتده ربحا وإن وقع بحال ما تكره فلا تحزن فإنك قد كنت عجلت فيه على غير ثقة بوقوعه على ما تحب وقال لم أر أحدا إلا ذاما للدنيا وأمورها إذ هي على ما هي من التغير والتنقل فالمستكثر منها يلحقه أن يكون أشد اتصالا بما يذم وإنما يذم الإنسان ما يكره والمستقل منها مستقل مما يكره وإذا استقل مما يكره كان ذلك أقرب إلى ما يحب وقال أسوأ الناس حالا من لا يثق بأحد لسوء ظنه ولا يثق به أحد لسوء فعله وقال الجشع بين شرين فالإعدام يخرجه إلى السفه والجدة تخرجه إلى الأشر وقال لا تعن أخاك على أخيك في خصومة فإنهما يصطلحان عن قليل وتكتسب المذمة