Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 245

Contributors:

P.245
والأسود أخوان الأب وأم فقال صلى الله عليه وسلم إن الأسود مات مشركا فقال قارب يا رسول الله إنما الدين علي وأنا الذي أطلب به ومن الوفود وفد بني تميم وقد تقدم ذكره أي في الكلام على سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم وفي ذلك الوفد عطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم والأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر وذكر في الاستيعاب أنه كان مع وفد تميم وقيس بن عاصم فأسلم وذلك في سنة تسع فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا سيد أهل الوبر وكان عاقلا حليما مشهورا بالحلم قيل للأحنف بن قيس وكان من أحلم الناس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم رايته يوما قاعدا بنفاء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه فأتى برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل له هذا ابن أخيك قد قتل ابنك قال فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه فلسا أتمه التفت إلى أبن أخيه فقال يا ابن أخي بئس ما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك وقتلت أبن عمك ورميت نفسك بسهمك ثم قال لابن له آخر قم يا بني فوار أخاك وحل كتاف ابن عمك وسق إلى أمك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة وكان قيس بن عاصم رضي الله تعالى عنه ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية وسبب ذلك أنه سكر يوما فغمز عكنة ابنته وسب أبويها ورأى القمر فصار يخاطبه وأعطى الخمار مالا كثيرا فلما افاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه وقال في ذمها أبياتا كثيرة ولما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال لهم يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني إذا مت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فيسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم وعليكم بإصلاح المال فإنه منبة للكريم ويستغنى به عن اللئيم وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل فإذا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه وقد قيل فيه من جملة أبيات عند موته * فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما * وتقدم انهم نادوه صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات يا محمد اخرج الينا ثلاثا مرات فخرج إليهم آخر ما تقدم
السيرة الحلبية — Page 245 | الحلبي