Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 246

Contributors:

P.246
ومنها وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وجبار بن سلمى بضم السين وفتحها وكانوا أي هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وكان عامر بن الطفيل عدو الله سيدهم وكان مناديه بسوق عكاظ هل من راجل فنحمله أو جائع فنطعمه أو خائف فنؤمنه وكان من أجمل الناس وكان مضمرا الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأريد وهو أخو لبيد الشاعر إذا قدمنا على هذا الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف وقد قال قومه يا عامر إن الناس قد اسلموا فاسلم فقال والله لقد كنت آليت أي حلفت أن لا انتهى حتى تتبع العرف عقبي فأنا أتبع عقب هذا الفي من قريش فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر بن الطفيل يا محمد خالني أي اجعلني خليلا وصديقا لك قال لا والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له قال يا محمد خالني وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وينتظر من أربد ما كان أمره به فجعل أربد لا يأتي بشيء وفي رواية لما أتاه صلى الله عليه وسلم عامر وسده أي القى له وسادة ليجلس عليها ثم قال له صلى الله عليه وسلم أسلم يا عامر فقال له عامر إن لي إليك حاجة قال أقرب مني فقرب منه حتى حنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن قوله خالني أي اجعل لي منك خلوة وهو المناسب لقول عامر لأربد إني اشاغل عنك وجهه قال وذكر أن عامر بن الطفيل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال له أسلم يا عامر فقال أتجعل لي الأمر بعدك أن أسلمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك لك ولا لقومك أي إنما ذلك إلى الله يجعله حيث يشاء أي وقال له يا محمد أسلم على أن لي الوبر ولك المدر فقال لا فقال ما لي إن أسلمت فقال لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم فقال أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا وفي رواية خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنعك الله عز وجل قال السهيلي وجعل أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه يضرب في رءوسهما ويقول اخرجا أيها الهجرسان أي القردان فقال له عامر ومن أنت فقال أسيد بن حضير فقال أحضير بن سماك قال نعم قال أبوك كان خيرا منك قال بلى أنا خير منك ومن أبي لأن أبي كان مشركا وأنت مشرك