وهنا نستدل أن الحديث يقصد الإرث المعنوي الذي يورثه الأنبياء ، ولا علاقة له بالإرث المادي ، وهذا هو مصداق الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وآله في أن :
« العلماء ورثة الأنبياء » .
خاصة عبارة « ما تركناه صدقة » فهي حتماً لم تكن موجودةً في الحديث مطلقاً ، فهل يمكن أن يتحدث الرسول صلى الله عليه وآله بما يخالف صريح القرآن ؟ إنّ القرآن الكريم يشهد في مواضع متعددة على توريث الأنبياء أبناءهم ، وتشير آياته الشريفة بوضوح إلى أن ميراثهم لم يقتصر على الميراث المعنوي فحسب ، بل وشمل الجانب المادي أيضاً .
وقد استدلت سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بهذه الآيات المباركة في خطبتها المعروفة التي ألقتها في المسجد النبوي الشريف بين جمع من المهاجرين والأنصار ، فلم ينكر عليها أحد منهم ما تقول ، كل ذلك كان دليلًا على زيف الحديث الذي ادّعاه الخليفة .
73 - إن صحَّ هذا الحديث ، فكيف لم تعرف ولم تسمع به أي من نساء النبي صلى الله عليه وآله ، حيث أرسلن إلى الخليفة من يطالب بسهمهنَّ من ميراث الرسول صلى الله عليه وآله . « 1 »
8 - إن صح هذا الحديث ، فلماذا أصدر الخليفة مباشرة حكماً أمر فيه برد فدك إلى فاطمة الزهراء عليها السلام ، ذلك الحكم الذي سلبه الخليفة الثاني منها ومزقه . « 2 »
9 - إذا كان لهذا الحديث واقعية ، وكان لازماً تقسيم فدك على
هامش
( 1 ) معجم البلدان الحموي ، ج 4 ، مادة فدك ، ص 239 شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 223 .
( 2 ) السيرة الحلبية في سيرة الأمين والمأمون ، ج 3 ، ص 391 .