تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الفعال في بعدها السياسي ، لأن وقوع أمير المؤمنين عليه السلام وآله في مضيقةٍ اقتصادية يؤدي إلى تدهور وضعهم السياسي بنفس النسبة . بعبارةٍ أخرى فإنَّ حيازتهم على فدك يوفر لهم امتيازات تكون بمثابة المتكأ الذي تستند عليه مسألة الولاية كما فعلت أموال خديجة عليها السلام في انتشار الإسلام في بدء دعوة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله . من المتعارف عليه في جميع أنجاء العالم أنه إذا أريد طمس شخصيةٍ كبيرة ، أو تقييد دولةٍ ما لتعيش حالة الانزواء فإنه يُعمل على محاصرتها اقتصادياً ، وقد نصَّ تأريخ الإسلام في قصة « شعب أبي طالب » عندما حوصر المسلمون من قبل المشركين حصاراً اقتصادياً شديداً . في تفسير سورة المنافقين ، وفي ذيل الآية ى لَئِنْ رَجَعْنا إلى الَمدينةِ لَيُخرجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَل‌َّى « 1 » أُشير إلى مؤامرةٍ شبيهةٍ بهذه المؤامرة قد حاكها المنافقون ، لكنَّ اللطف الإلهي أخمد نارها وهي في المهد ، لذا فليس من العجب في شيءٍ أن يسعى المخالفون إلى انتزاع هذه الثروة من آل بيت النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، وإخلاء أيديهم ودفعهم بعيداً عن الساحة . 3 - وإن هم وافقوا على أن فدك ميراث النبي صلى الله عليه وآله أو هديته لا بنته فاطمة الزهراء عليها السلام وبالتالي تسليمها إليها فإن ذلك سيفتح الطريق لها في المطالبة بمسألة الخلافة . هذه النقطة يطرحها العالم السني المشهور « ابن أبي الحديد المعتزلي » في شرح « نهج البلاغة » بصورةٍ ظريفةٍ حيث يقول : « سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟
هامش
( 1 ) سورة المنافقين ، آية 1 .