1 - العوامل السياسية في غصب فدك
لم تكن مسألة انتزاع « فدك » من الزهراء عليها السلام مسألة عادية لا تحمل إلّا الجانب المادي فحسب ، بل إن جانبها الاقتصادي قد انصبَّ في قالب المسائل السياسية التي حكمت المجتمع الإسلامي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وفي الحقيقة لا يمكن فصل مسألة « فدك » عن سائر أحداث ذلك العصر ، وإنما هي حلقة من سلسلةٍ كبيرة ، وظاهرةٍ من وقائعٍ شاملةٍ وواسعة !
إنَّ لهذا الغصب التأريخي الكبير عواملًا نوردها في النقاط التالية :
1 - يعتبر وجود « فدك » في حيازة آل بيت النبوة عليه السلام ميزةً كبيرة لهم ، وهذا بحد ذاته دليل على علوِّ مقامهم عند اللَّه وقربهم الشديد من الرسول صلى الله عليه وآله ، خصوصاً ما نقلته كتب الشيعة والسنّة في الروايات التي ذكرناها آنفاً من أن الرسول صلى الله عليه وآله استدعى فاطمة عليها السلام بعد نزول الآية « وآتِ ذا القربى » وأعطاها فدكاً .
من الواضح أن وجود « فدك » في حيازة آل بيت محمّد صلى الله عليه وآله منذ البداية يكون مدعاةً لالتفاف الناس حولهم والبحث عن سائر آثار النبيِّ الكريم صلى الله عليه وآله في هذه العائلة خصوصاً مسألة الخلاقة ، وهذا الأمر لم يكن ليتحمله مؤيدو انتقال الخلافة إلى الآخرين .
2 - كانت هذه المسألة مهمة في بعدها الاقتصادي ، كما هو أثرها