ى
لكيلا تأسوا على ما فاتكمو لا تفرحوا بما آتاكمى « 1 »
بعد هذه المقدمة القصيرة نتوجه إلى أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونتعرّف من خلالها على وجهة نظره بشأن بشخصية فاطمة عليها السلام .
23 - نقل « ابن حجر » وآخرون في روايةٍ عن الرسول صلى الله عليه وآله :
« أخرج أحمد وغيره ما حاصله أنه صلى الله عليه وآله كان إذا قدم من سفر أتى فاطمة وأطال المكث عندها ففي مرة صنعت لها مسكين من ورق وقلادة وقرطين وستر باب بيتها فقدم صلى الله عليه وآله ودخل عليها ثم خرج وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس على المنبر فظنت أنه إنّما فعل ذلك لما رأى ما صنعته فأرسلت به إليه ليجعله في سبيل اللَّه ، فقال فعلت فداها أبوها ثلاث مرات ، ليست الدنيا من محمدٍ ولا من آل محمدٍ ولو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه في الخير جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء ، ثم قال فدخل صلى الله عليه وآله عليها » . « 2 »
من الواضح أن يكون ثمن السوارين والقرطين الفضيين والعقد الفضي زهيداً ، والأزهد ثمناً منها ذلك الستار الذي يعلقه الإنسان على باب الغرفة ، غير أن الرسول « ص » كان يعتبر أن ذلك ليس من شأن فاطمه عليها السلام ، بل يرى أن فضيلتها وكرامتها تكمن في خصالها الإنسانية .
تعلمت فاطمة عليها السلام هذا الدرس من أبيها مباشرةٍ ، حيث رمت بالدنيا وزخرفها جانباً محرّرة نفسها من ذلك الأسر من ناحية وأنفقت ما في يدها في سبيل اللَّه من ناحيةٍ أخرى .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، آية 23 .
( 2 ) الصواعق المحرفة ، ص 109 .