لقد عرفنا من خلال الحديث الذي سبق ذكره - برقم 3 - نقلًا عن كتاب « حليد الأولياء » لم تكن تملك الحجاب الكافي عند مجيء الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه لعيادتها ، مما حدا به صلى الله عليه وآله أن يناولها عباؤته لتستر نفسها وتستعد للضيوف الذين جاؤوا لعيادتها .
إنّ جهاز فاطمة عليها السلام ومراسم الزفاف التي جرت بمنتهى البساطة ، وتفانيها في القيام على شؤون بيتها ، حيث تحضن طفلها في إحدى يديها وفي الأخرى تطحن الشعير لتهيء لهم الخبز ، كل ذلك شواهد صادقة على زهدها العالي وإيمانها الصادق . ويشير الحديث التالي إلى هذا المعنى :
* 24 - نقل أبو نعيم الأصفهاني في « حلية الأولياء » :
« لقد طحنت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى مجلت يدها وربا ، وأثر قطب الرحى في يدها » « 1 » .
* 25 - نقل في « مسند أحمد » وهو أحد أشهر مصادر أهل السنة عن « أنس بن مالك » أنه قال :
إن بلالًا بطأ عن صلاة الصبح فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما حبسك فقال :
مررت بفاطمة وهي تطحن والصبي يبكي فقلت لها إن شئت كفيتك الرحا وكفيتيني الصبي وإن شئت كفيتك الصبيَّ وكفيتيني الرحا فقالت أنا أرفق بابني منك . فذاك حبسني . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« فرحمتها يرحمك اللَّه » . « 2 »
من الفضائل الأخلاقية التي تتحلى بها سيدة النساء هي الشجاعة والشهامة في دفاعها من أبيها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ضد مشركي مكة ، كما أن
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ، ج 2 ، ص 41 .
( 2 ) مسند أحمد ، ج 3 ، ص 150 .