لقد حلّق بكم الخيال بعيداً ، فظننتم أنَّ أعذاركم الواهية في تخليكم عن نصرة الحق والدفاع عن خليفة الرسول صلى الله عليه وآله سينجيكم من الجزاء الإلي بسهولة ، وستفرّون عندها من عواقب أعمالكم السيئة ، هيهات ، فذلك تصوّرٌ باطل ! هيهات ، فذلك خيالٌ محال !
واليوم . . . نعم في هذا اليوم وعندما نتفحّص صفحات التأريخ المنصرم ندرك أكثر من أي وقت حقيقة وواقعية حديث الزهراٌ عليها السلام ذو المحتوى القيّم ، فما أتعس العواقب التي حلّت بالمسلمين نتيجة انحراف محور الخلافة عن مسارها الأصلي ؟ وكيف أصبحت أرواحهم وأموالهم وأعراضهم ، والأكثر من ذلك قوانين وأحكام ومقدسات الإسلام لعبةً بيد ورثة أحزاب الجاهلية ؟ !
لم يرحم أعوان بني أميةً الكبير ولاالصغير .
لم يراعوا حَرمَ رسول اللَّه ولا احترام بيت اللَّه « سبحانه وتعالى »
لم يكنّوا احتراماً للمهاجرين وكذا للأنصار .
فيوصي واحدٌ من أبناء « آل سفيان » إلى من حوله :
تلقَّفوها يا بني أمية تلقّف الكرة فوَ الّذي يحلف به أبو سفيان ما من جنَّةٍ ولانارٍ .
فماذا أكثر من ذلك !
لذا يقول معاوية بن أبي سفيان أيضاً :
ما قاتلكم لتُصلّوا ولا لتصوموا . . . بل قاتلتكم لأتأمَّر عليكم .
والأسوأ من ذلك تلك القصة التي ينقلها العالم المتعزلي المعروف « ابن أبي الحديد » في شرح نهج البلاغة حيث يقول .
« وقد طعن كثيرٌ من أصحابنا في دين معاوية ، ولم يقتصروا على
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 165
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٥