المشؤومة للواقع الذي نتج عن اخيتاره الخاطىء ، وسيتذوّق مرارة الأحداث التي سيفرزها عمله الطائش .
نعم هذا هو قانون الوجود الذي سيحكم البشرية كما حكمها في جميع مراحلها التاريخية بكل قدرته ، وهو أن يرى المخطىء نتيجة وعاقبة عمله ، ويبدّل طعم حياته الرائع في نفسه إلى حنظل ، وأحلامه الجميلة إلى كابوسٍ موحش .
تركّز سيدة الإسلام عليها السلام في القسم الرابع من خطبتها على هذا المعنى ، حيث تفصح عمّا سيواجهونه نتيجة عملهم المشؤوم :
سيحمل جمل الخلافة بعد انحراف مسيره سريعاً ، وسيعانق الأرض منه مولودٌ عجيب الخلقة ، عِوض من أن تشربوا حليبه السائغ الهنيء ، ستُناوَلون كؤو ساً مليئةً بدم جديد ، يملأ قداح قلوبكم ! وسيُصَبُّ في فيكم السُّم المميت بدل اللبن الخالص .
وبالتدريج سيأتي دور ظلّام التأريخ وأبناء وأحفاد « أبو سفيان » و « الحجّاج » و « الأشاعثة » ومَن هو أسوأ منهم ، الذين سيُسلّطون سيوفهم على رقابكم ورقاب أبنائكم ، وسيحصدون ثمار حياتكم بمنجلهم المميت .
سوف لن يكتفوا بسرقة أموالكم وسبي نسائكم ، وإنّما سيُقيمون فيكم قتلًا جماعياً متكرّراً ، تتلوّن عى أثره الأرض بلون دمائكم ، بما في ذلك أرض مسجد النبي الكريم صلى الله عليه وآله ، نعم فسيعملون فيكم وفي أبنائكم القتل في داخل المسجد الشريف ثاني الحرمين الآمنين حتى يطفح صحن المسجد بالدم ، بل وسيهتكون حرمة بيت اللَّه الحرام بقصفه بالحجارة بواسطة المنجنيق ، وسيتلقّفوكم بسيوفهم في داخله وخارجه !
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 164
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٤