الثالث ) من خطبتها الغرّاء المؤلمة مشيرةً إلى هذا المعنى :
يا معشر المهاجرين والأنصار ! لِم خذلتم من كان له السّبق في الإسلام ، وأوّل من بايع الرسول صلى الله عليه وآله من الرجال ، واتّبعتم من ليس له من هذا الافتخار أي نصيب ، ( بل وسجد للأصنام حتى بعد بزوغ شمس الإسلام ) ؟
لِم أبعدتم من هو « بابٌ » لمدينة علم النبي صلى الله عليه وآله والأقدر على التحكيم والقضاء استناداً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وآله المشهور « أقضاكم عليٌّ » ، وسرتم خلف مَن لا يملك شيئاً من ذلك العلم وتلك المعرفة ؟
لقد تجاوزتم بعملكم هذا القانون الصريح ( بترجيح « الراجح » على « المرجوح ) ، وتناسيتم حكم القرآن في هذا الأمر ( مضمون الآية التي ذُكرت أعلاه ) « 1 » .
تعجب سيدة الإسلام عليها السلام من هذا الأمر بشدّة ، وتصف الدنيا ب « عالم العجائب » الذي يعلّم الإنسان في كل يومٍ ينقضي من عمره درساً جديداً » .
تتساءل بعدها عن الدليل الذي دفع هذه المجموعة التي يبدو عليها العقل والتدبير إلى تغيير محور الخلافة ، واختيار الآخرين ليحلُّوا محل علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ولأيٍّمن الوثائق استندوا ؟ وكيف تجاهلوا ميزات عليٍّ عليه السلام الواضحة ، وقدّموا المرجوح عليه ؟ ! وتستعين في نهاية هذا القسم بالآيات التي تتحدث عن مصير هؤلاء الناس :
ى
لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئسَ العشيرى « 2 » .
ى
وبِئْسَ لِلْظّالمينَ بدلًاى « 3 » .
هامش
( 1 ) الأعجبُ من كل ذلك قول ابن أبي الحديد في خطبة كتابه ، حيث يقول ، « الحمدللَّه الذي قدّم المفضول على الفاضل » ! ! ! .
( 2 ) سورة الحج ، آية 13 .
( 3 ) سورة الكهف ، آية 50 .