أبداً في تقديم « شيءٍ ذو مزايا عديدة » على « شيءٍ فاقدٍ لجميعها » .
فهل يا ترى سمعتم أن شخصاً عند انتخابه لمعلم ما ، يقوم بترجيح الطالب على الأستاذ ؟ أو عند معالجة مرضٍ ما أن يفضِّل طبيباً عادياً قليل الخبرة على طبيبٍ كبير عظيم الخبرة والتجربة ؟ ( دون أن تُؤخذ خواص أخرى بنظر الاعتبار ) عند انتخاب قائدٍ معيّن ، إذا تجاهلنا ذوي التجربة والتدبير والإدارة ، واتجهنا صوب الجدد ذوي التجربة القليلة ، عندها سيشكّ الجميع بصحة عقولنا وسلامتها .
حتى أولئك الذين لا يعتقدون بقبح هذه المسألة ( ترجيع « المرجوح » على « الراجح » ) ، لا يتجاهلون هذا المبدأ في أداء أعمالهم أبداً ، بل يعملون دائماً على ترجيح الأحسن . مثلًا عند شراءهم لفاكهةٍ معينة ، فهل يتركون الجيد منها ويبتاعون الردىء وغير الناضج منها ؟ أو عند اختيار صديقٍ ما ، فهل يفضّلون الأشخاص الأشرار ذوي الصيت السيّء على النزيهين والأخيار ؟ كما أن من المستحيل أن يُفضل الإنسان الماء الآسن على الماء الزّلال ، وإن وُجد شخص ، يفعل ذلك فلا ترديد في كونه ناقص العقل .
نعم ، تعمي وتصمّ المنافع المادية أحياناً بصر وسمع الإنسان بشكل تُنسيه منافعه الحقيقية ، عندها يؤدي الإنسان عملًا يدفعه إلى تقديم « المتأخّر » على « المتقدم » . وقد اعتمد القرآن الكريم على هذا المعنى في تأنيبه للكفار والمشركين الّذي لوّثوا أنفسهم بهذا العلم القبيح المرفوض ، حيث نقرأ :
« أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » .
تضيف السيدة الرشيدة وابنة النبي الكريم صلى الله عليه وآله في هذا القسم ( القسم
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية 35 .