تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قالها عليه السلام من قبيل : « لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برماً » « 1 » . وقوله في ذي حسم حين اقترب من كربلاء : « ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به وأنّ الباطل لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة . . . » « 2 » . هذا هو الهدف الذي جعل الإمام عليه السلام يُقاتل حتّى الموت ويضحّي بالغالي والنفيس من أجل الشهادة . الشهادة من أجل أهدافه السامية ، لا من أجل الدفاع عن النفس ، الإمام يريد نفسه لهدفه ، للإبقاء على اسم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحفظ القرآن والدفاع عن المظلومين والوقوف بوجه الظالمين ، هذه الأهداف أعزّ على الإمام من نفسه ، فهو القائل : « ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمن في لقاء ربّه » ليس هنالك من معنى للحياة في قاموس الإمام عليه السلام إذا ساد الباطل وضاع الحقّ . إذن ، فهدف الإمام عليه السلام منذ البداية هو الشهادة من أجل الحقّ ، ومَن شكّ فليراجع تاريخ الطبري « 3 » ليرى كيف أعلن الإمام عزمه في ذي الحسم على الشهادة ، ولا نرى أيّ عقل سليم يقول بأنّ الإمام إنّما قرّر هذه الشهادة يوم عاشوراء بعد أن فشلت جميع مشاريعه الاستسلامية وذلك الذلّ والهوان في مهادنة يزيد ، أملًا في الحصول على بضعة أيّام ، فالإمام عليه السلام صمّم على الشهادة مسبقاً ؛ وهو الذي قال في مكّة : « وكأنّي وأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا » « 4 » . وقد بلغ به العزم والإرادة درجة جعلته لم يكترث لنصح ابن عباس وابن
هامش
( 1 ) الملهوف : 138 ، وعنه بحار الأنوار 44 : 381 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 305 ، وفيه : شهادة بدل « سعادة » . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 305 . ( 4 ) تقدم في ص 302 .