تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
المقرّرات والضوابط الإسلامية - كما كان الإمام عالماً بشهادته ، وهذا العلم يمنعنا من القول بأنّ إرادة الإمام عليه السلام الحقيقية كانت الدعوة إلى المصالحة . وبناءً على هذا فإنّ طرح الاقتراح بهذه الجديّة لم يكن وارداً ، فلا يمكن للإمام عليه السلام أن يُطالب جدّياً بإخلاء سبيله ، ولعلّ مراده هدف أسمى من ذلك ، كأن يُفهم العالم أنّنا لسنا طلّاب حرب ، وأنّنا حريصون على الصلح والسلام إلى أبعد الحدود وهذا ما أبلغنا به الامّة ، إلّا أنّ دعوتنا لم تلق آذاناً صاغية ، وحتّى لا ينبري أحد ليقول : لِمَ ألقى الإمام بنفسه في التهلكة ؟ ليس للإمام من عداء لأحد من أبناء الامّة وقد حلّ عليها ضيفاً بعد أن دعته ، رغم علمه بعاقبة هذه الضيافة التي ستكون مائدتها رؤوس يطاح بها ودم عزيز يُسفك ، فهذا ما أوصاه به جدّه وأبوه من إجابة دعوة الناس . إذن ، فالهدف الرئيسي للإمام عليه السلام هو إعلان الصلح والسلام وإماطة اللثام عن نيّات السوء التي يبيّتها يزيد ومردة الكوفة ، وإلّا فالحسين عليه السلام كان يعلم بأنّ جيش عبيد اللَّه بن زياد كان مسلوب الإرادة ، وحتّى لو افترض لهم ثمّة إرادة ، مع ذلك كانوا من المردة والغدرة الفجرة الذين هبّوا لضيافة ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بتلك الطريقة اللئيمة ، كان الإمام عليه السلام عالماً بأنّ تربة كربلاء ستشهد ذلك النزيف الدموي الطاهر ، وعليه : فاقتراح الإمام لم يكن سوى تعبيراً عن حبّه وحرصه على الإنسانيّة ، وبيان ذلّة ودناءة جيش ابن زياد ، وإتمام الحجّة على مَن شهد فصول ذلك المشهد الدامي في صحراء كربلاء .

ثورة الإمام عليه السلام ليست دفاعاً عن النفس

قيل : إنّ الهدف الذي يحظى باهتمام الإمام بالدرجة الثانية هو الصلح ، وحيث فشل الصلح فيأتي دور الاستسلام ووضع اليد بيد يزيد و . . . ورفض من قبل