لقد سطّرت بدمك الزكي ملحمة لم ولن يشهد التأريخ مثيلًا لها ، لتبقى صرخاتك تدوّي في نفوس الثوّار ، وليردّد من خلفك المؤمنون « لا نرى الموت إلّا سعادة » ولينهضوا بالأمر أينما طالعهم عدم العمل بالحقّ والتناهي عن الباطل . فالموت من أجل الإسلام ليس بموت ، وكيف تموت امّة تحيا في أعماقها روح محمّد وعليّ والحسين عليهم السلام ، ستبقى كعبة تزورك الثوّار وهي تلهج بقلوبها ومشاعرها قبل لسانها : نشهد أنّك جاهدتَ في اللَّه حقّ جهاده وصبرت على الأذى في جنبه واستنقذت العِباد من الجهالة وحَيرة الضلالة . ونشهد أنّك نور اللَّه الذي لم يطفأ ولن يطفأ أبداً ، وأنّك وجه اللَّه الذي لم يهلك ولن يهلك أبداً . وهذا ليس صوتنا بل صوت القرآن الحكيم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 »
.
وأخيراً نرجو من جميع الإخوة القرّاء أن ينظروا بعين العفو والصفح لما كان قد بدر منّا من زلل وخطأ وأن يتحفونا بما لديهم من آراء ومقترحات من شأنها خدمة الإسلام والمسلمين ، كما نودّ أن نلفت انتباه الإخوة إلى أنّنا كنّا ننوي أن نجعل بحث « آية التطهير » من ضمن مباحث هذا الكتاب إلّا أنّنا تحاشينا زيادة حجم الكتاب عن الحدّ المتعارف ، وقد قمنا بطبع هذا البحث بصورة مستقلّة ليطّلع عليها القرّاء الأعزّاء . وما توفيقي إلّا باللَّه العزيز ، عليه توكّلتُ وإليه أُنيب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 196 .