العلم والحلم والسماحة والزهد والعزّة والكرامة ونصرة المظلوم ودحر الظالم . وأنت تخاطب الإمام ؛ يا عصارة الكمال ، أيّها الربّاني ، يا أبا الأحرار ، ويا أيّها المجاهد . . . وعليه : فنحن متّفقون وإيّاك في أنّه أبو الأحرار والجهاد والثورة . ولكن الاتّفاق هذا هل من شأنه أن يستمرّ ؟ طبعاً لا ، إنّ هذا الاتّفاق يجعلنا وإيّاك نقف على مفترق طرق ، فأنت تضيف مخاطباً الإمام بأنّك لم تكن على علم بحادثة كربلا ، وهذا ما أوقع عيالاتك في الأسر دون علم ، أنت الإمام الرؤوف العطوف إلّا أنّ كربلاءك أضرّت بالإسلام وأذاقت صحبك الذلّ والهوان ! وهذا ليس ذنبك بل ذنب يزيد ، يا أبا الأحرار لقد استسملت لعساكر يزيد بعد أن يئست من النصر ، ورأيت كثرة عدّة وعدد عدوّك وخانتك القوّات الموالية ، فاقترحت وضع يدك بيد يزيد ، ورغم هذه الذلّة والهوان لم يوافقك يزيد ، بل كنت مستعدّاً لركوب العار لو أيقنت بعدم القتل ولم يكن أمامك أيّها الثائر سوى الدفاع عن نفسك العزيزة لا من أجل وظيفة سماوية أو مهمّة إنسانية علّك تنجو من الموت . أمّا نحن فنقول : يا حسين ، يا أبا الأحرار ، يا قبلة الثوّار ، يا مدافِعاً عن القرآن ، يا محرّر المظلومين ، يا باب نجاة الامّة ، ويا مصباح الهدى أنت الحرّ الذي نهضت عن علم ودراية من أجل كسر القيود والأغلال التي كُبِّل بها الناس ، وإيصالهم إلى السموّ والكمال ، وإنقاذ المظلومين من نير المستكبرين يزيد وأعوانه الملعونين ، وقد اجتهدتَ في تحقيق أهدافك حتّى آثرت التضحية والشهادة وسبي أهل بيتك على الحياة التي اعتبرتها بَرَماً . لقد نهضت بالأمر من أجل إحياء السنّة وإماتة البدعة ولم يكن همّك سوى الحقّ ، فلم تنفك عن ترديد « ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به » فكأنّي بك تقول : ما أصنع بالحياة هي خالية من مفردات الحقّ والقرآن والإسلام ؟
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 309
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٣٠٩