إذن ، فالصلح المشرِّف هو هذا الاقتراح . ولا بدّ من القول بأنّه مشرّف لكون الإمام لا يرضى بالقِتال وإراقة الدماء . جواب : كان الاقتراح على الناس لا أعوان الحكومة ، بينما حديث المؤلّف عن الصلح كان على أساس مفاوضة أعوان الحكومة ، فقد كتب المؤلّف في ص 215 : « وبعد أن رفض أعوان الحكومة عقد الصلح . . . » أو ليس الصلح الذي رفضه أعوان الحكومة هو تلك المقترحات الثلاث ؟ إذن ، فهذا الصلح لم يكن ذلك المقترح الذي نقله عقبة بن سمعان . نعم ، لو تحدّث الإمام عليه السلام إلى الناس ، كان لا بدّ من القول حقّاً أنّ هذا حديث الإمام واقتراحه على الناس ، وهو جدير بأن يُسمّى بالصلح المشرّف ، وذلك لأنّه مشروع يحول دون إراقة الدماء ويكشف عن حرص الإمام عليه السلام على سلامة الامّة ، رغم علمنا أنّ تلك الامّة ليس لها ولا لدمائها من قيمة واعتبار من وجهة نظر الإسلام ، غير أنّ رأفة الإمام عليه السلام ورحمته وحلمه لم تدعه يسمح بإراقة دماء حتّى تلك العصبة المراوغة الكاذبة الغادرة ، والحقّ أنّ هذا الصلح لما كان يهدف إلى سلامة الامّة فهو صلح مشرّف لا ذلّة فيه ، كما يمكن القول في نفس الوقت أنّه اقتراح لترك المخاصمة وكاشف عن عظمة الإمام ، ولكن وعلى أساس ما ذكر سابقاً ، لا يمكنه أن يكون كاشفاً عن الإرادة الجديّة للإمام بمصالحة الامّة ، وذلك لأنّ الإمام يعلم أنّ هذه الامّة مغلوبة على أمرها وليس لها من إرادة ، فهي حفنة جنود تزجّ بنفسها جهلًا بالمعركة أملًا في الحصول على حطام الدنيا وما يمنّيهم به أسيادهم ، وليس للجندي من حقّ في اتّخاذ القرار أو المشاركة في مفاوضات الصلح وما شاكل ذلك - طبعاً هذا في الأنظمة غير الإسلامية ، وإلّا فهو صاحب قرار في الإسلام على ضوء
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 304
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٣٠٤