إلّا أنّ البعض لا يستجيب لمثل هذا الأسلوب ويوغل في الغيّ والعدوان ، وهذا ما تلمسه بوضوح في القرآن الكريم في سرده لقصص الأنبياء مع أممهم ، ثمّ يندفع هؤلاء الأفراد أبعد من ذلك ليخطّطوا لتفنيد تعاليم الأنبياء ونظمهم الاجتماعيّة ، وبالتالي إرعاب الامّة وزعزعة دعائم الأديان والشرائع . فإذا ما أغلقت جميع الأبواب بوجه الدين وغاب الأمل في هدايتهم ، كان لا مناص له من اللجوء إلى القوّة وبروز فلسفة الجهاد بالأموال والأنفس . نعم ، لقد بني الدين على العفو والرحمة والتساهل والمرونة ، إلّا أنّ هذه المفردة مؤطّرة بأطر لا ينبغي أن تتجاوز حدودها ، وهذا ما عبّرت عنه الآية الشريفة :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » . إذن ، فالجهاد في الإسلام وسيلة من أجل الدفاع عن حياض الدين وتحرير الامّة من براثن القوى السلطوية الغاشمة ، بل الجهاد من الفرائض الواجبة التي يتوقّف عليها وجود الإسلام والمسلمين . أمّا الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه هو أنّ الدفاع يشمل كافّة الوسائل ولا يقتصر على القتل ، لا بدّ من القيام مهما كانت النتائج ، ومن الخطأ الاعتقاد بأنّ الإسلام أكّد على قتل الكفّار ، ففي قتلهم نفع الإسلام وأنّ فقدان الأولياء ضرر والقتل فيهم ليس بمطلوب . فهذا القرآن يتبنّى مواقف الشهداء ويشيد بهم ويصرّح بدرجاتهم ، فالشهيد قيمة حيّة ، والشهيد من يقتل دفاعاً عن الدين . إذن فالقتل من أجل الدفاع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 109 .