أحدهم ويتخرّص بأنّ الامّة تأهّبت لامامة الحسين عليه السلام فرفضها ، ولا يتسرّب الشكّ إلى النفوس بأنّ الزعامة لو كانت حقّاً ثابتاً له لما رفضها ، فقرّر الإمام أن يخرج إلى الكوفة من أجل إحياء الإسلام ، فقد ماتت السُنّة وأُحييت البدعة ، ولما كان يعلم بشهادته وعدم درك هدفه ، استعدّ للتضحية والفِداء ، أمّا الكوفة ومقاومة حكومة يزيد ليكتب في التأريخ بأنّ الحسين عليه السلام ثار من أجل إحياء الإسلام وإمامة الامّة وإنقاذها من بؤسها وشقائها ، وهذا ما سيؤدّي إلى قتله وفوزه بلقب سيّد الشهداء عليه السلام ، ولو صرّح الإمام بأنّي أذهب لُاقتل في كربلاء ، لما استطاع التأريخ أن يصيب في تقييم الحادثة وأنّ الهدف هو إحياء الإسلام ، في حين يعلم الإمام أنّ هذا الهدف لا يتحقّق إلّا في ظلّ التضحية والشهادة .
المعطيات الخالدة للحادثة :
لقد فتحت حادثة كربلاء منذ انبثاقها الباب على مصراعيه أمام انبعاث الإسلام من جديد ، أمّا وقوع الحادثة فقد أفرز حقّانية الحسين وكونه الإمام الحقّ ، وبطلان حكومة يزيد وكونه إمام الضلالة الذي يهدف إلى القضاء على الإسلام ، لقد جهدت الأجهزة الإعلامية لحكومة معاوية وابنه يزيد على تقديم الإمام كفرد خارجي لا يمت بصلة إلى الدين ، وقد تفاجأ أهل الشام لخبر قتل أمير المؤمنين عليه السلام في محراب العبادة ، ليتساءلوا مع أنفسهم : أفيصلّي علي حتّى يُقتل في المحراب ! كان معاوية ينفق الأموال الطائلة دون حساب من أجل وضع الأحاديث ضدّ أهل البيت عليهم السلام ، في حين أثبت الحسين عليه السلام في كربلاء أنّ أهل البيت أصحاب حقّ ، وقد بلغوا كربلاء مظلومين للدفاع عن الدين ، يزيد شارب الخمور وهو الفاسق عبد الدنيا والشهوة ، الذي لا يتحرّج عن سفك دم الرضيع ، ويعمد بعد