وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
« 1 » ، أولم يفكّر الأنبياء بأنّ في قتلهم ضرراً على المسيرة ، كان عليهم أن يسلكوا سبيلًا لا يؤدّي إلى فقدانهم ، فيبقى الدين عزيزاً بحياتهم ووجودهم ، لكنّا نعلم بأنّهم خاطروا بأنفسهم ووقفوا بوجه المشركين والكافرين حتّى ضحّوا بأنفسهم . لا يمكن افتراض الحسين عليه السلام إماماً ظاهرياً للمسلمين ، وأنّه مبسوط اليد ليخلص إلى نتيجة مفادها : عدم إدراك وقبول إحياء الإسلام بفقدان الزعيم ، فالحسين عليه السلام لو هادن يزيد لما عاد إماماً ، ولو أكبّ مسيرة يزيد وأضفى الشرعية عليها ، فهل في مثل هذا الإمام نفع للإسلام ؟ وهل من سبيل أمام الإمام لو لم يهادن ويداهن سوى الشهادة ؟ لقد كان عزم يزيد أن يبايعه الحسين عليه السلام لتكون النتيجة اضمحلال الدين ، وإلّا حمل إليه رأسه الشريف ، الأمر الذي لا يجعل لحياة الإمام من نفع للإسلام . من هنا كانت وظيفة الإمام التي تكمن في إحياء الإسلام والدفاع عن الحقّ تعني التضحية وعدم مسايرة حكومة بني اميّة ، وسقي شجرة الإسلام بالدماء الطاهرة الزكية .
بنفسه اشترى حياة الدين * فيا لَها من ثمنٍ ثمين « 2 »
لقد ظنّ بأنّ حركة الحسين عليه السلام كانت تتجه صوب الكوفة والأخذ بزمام الأمور والسيطرة على الحكومة ، وهذا الهدف لا ينسجم والعلم بالشهادة ، بل لم يكن الإمام يظنّ بأنّه يرد كربلاء ويقتل فيها ، وذلك لأنّ هذه الشهادة لم تكن لصالح الإسلام ، بينما ليس هناك من منافاة عقلائية بين الحركة إلى الكوفة والعلم بالشهادة ، كان عنوان الحركة هو الكوفة والأخذ بزمام الأمور ، كي لا ينبري
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 155 .
( 2 ) من مراثي آية اللَّه الكمپاني .