مطلوب ،
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
« 1 » فهل الآية الكريمة تأمر بالقتل أم تحضّ على الشهادة في سبيل اللَّه وإشاعة التوحيد والعبودية ؟ نعم ، الشهادة محبوبة لدى اللَّه والقرآن ، ليس هنالك من سبيل للظفر بشيء دون ضريبة ، فالبذرة تدفن نفسها في التراب لتصبح شجرة ، وذلك يقتل لتحيا امّة وتنعم بالحرّية والسعادة ، ولذلك ترى أولياء اللَّه توّاقون للشهادة ، فعدمهم يمنحهم ويمنح الآخرين الوجود ، فأملهم الدائم « وقتلًا في سبيلك » « 2 » ، كما تراهم يتسابقون إلى الموت في المعارك وقد مشى إليه بعضهم عن علم بالشهادة . أجل ، أولياء اللَّه يعشقون الشهادة ، فشجرة الإسلام قد تتطلّب أحياناً سقيها بالدماء ، وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يُصرّح في عهده الذي عهده إلى مالك الأشتر : « وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة » « 3 » . لا يسع البعض أن يستوعبوا حياة الإسلام وتنامي شوكته بسبب فقدان زعمائه وحماته ، فهذا القول لا ينطوي سوى على إنكار فلسفة الحروب والمعارك ، وهل الحرب لعبة أو نزهة فلمَ الأمر بالجهاد ؟ لِمَ كان الرسول يشترك بنفسه في المعارك ؟ لِمَ برز علي بن أبي طالب عليه السلام لعمرو بن عبد ودّ ؟ ولِمَ ضُرّج أولياء اللَّه كعمّار بن ياسر بدمائهم في معركة صفّين ؟ ولِمَ كان الشهداء في مصاف الأنبياء ؟ لِمَ كان الحسين عليه السلام يأذن لفتيته في القتال ؟ لِمَ كلّف أخيراً ذلك الصبي الذي لم يكن له سوى ثلاث عشرة سنة بالقتال ؟ يُقال : دفاعاً عن الإسلام ، فنقول : إذا كانت هذه عاقبة الدفاع عن الإسلام بحيث يؤدّي إلى فقدان الإمام فهذه هي وظيفته ، والإسلام عزيز منيع بهذه الوظيفة . أو لم يُقتل أنبياء بني إسرائيل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 169 .
( 2 ) إقبال الأعمال 1 : 143 ، قطعة من دعاء ليالي شهر رمضان .
( 3 ) نهج البلاغة لمحمد عبده : 625 .