فقد نقل مؤلّف كتاب القاموس - من الكتب الرجالية الموثّقة الذي طبع أخيراً قصّة عند ذكر اسم حبيب ، وقد ذكرت هذه القصّة في سائر كتب التأريخ والرجال - أنّه « روى الكشّي عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران ، عن أحمد بن النصر عن عبد اللّه بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير ، قال : مرّ ميثم التمار وحبيب بن مظاهر بمجلس بني أسد وهما فارسان ، فجعلا يتحدّثان حتّى قال حبيب :
لكأنّي بشيخ أصلع قد صلب في حبّ أهل بيت نبيّه عليهم السلام . . . فقال ميثم : وإنّي لأعرف رجلًا أحمر له ظفيرتان يخرج لينصر ابن بنت نبيّه صلى الله عليه وآله ، فيقتل ويجال برأسه بالكوفة » « 1 » . لقد أصيب مجلس بني أسد بالذهول لما سمعوا من حوار هذين الوليّين حتّى أجمعت كلمتهم على أنّهم لم يروا أكذب منهما ! وهنا وصل رشيد الهجري فسأل عن ميثم وحبيب ، فقال له بنو أسد : كانا هنا ، ثمّ أخبروه بما سمعوه منهما ، فقال رشيد :
لقد قالا حقّاً ، إلّا أنّ ميثم نسي أن يقول ويزيد : من يأتي برأس حبيب مائة درهم ! فما كان من أهل المجلس إلّا أن قالوا : إنّ رشيد أكذبهما ! « 2 »
بُكاء محمّد بن الحنفية :
نقل الطبري عن أبي مخنف : أنّ الحسين بن علي أقبل بأهله ومحمد بن الحنفية بالمدينة ، قال : فبلغه خبر وهو يتوضّأ في طست قال : فبكى حتى سمعت وَكَفَ دموعه في الطست « 3 » . ولنا أن نسأل : مِمَّ بُكاء ابن الحنفية ؟ لو كان يأمل النصر كالإمام ! لم يكن لذلك الخبر أن يبكيه ، فالقضية قضية فتح ونصر والتحاق بالقوى الشعبية الموالية في الكوفة ، وليس في الأمر ما يدعو إلى البُكاء !
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشي » : 78 رقم 133 .
( 2 ) قاموس الرجال 3 : 96 رقم 1768 ، وما ذكر نقل بالمضمون .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 297 .