تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نعم ، إنهنّ يعلمن أنّ الإمام عليه السلام إنّما يتّجه نحو مصرعه الذي ليس فيه أيّ أمل بالنصر - النصر الذي يقول به مؤلّف « شهيد جاويد » : لقد سمعن من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سرّاً أنّ ولده الحسين عليه السلام سيُقتل في كربلاء . نعم ، لم يطقن سماع حركة الإمام ولم يتمالكن أنفسهنّ ، أمّا الإمام فقد خاطبهنّ : أنشدكنّ اللَّه أن تبدين هذا الأمر فهو معصية للَّه ولرسوله ، وهل لمثل هذه النصيحة أن تسكّن من روع تلك القلوب الوالهة المضطربة والعيون العبري لنساء الرسالة ! فهنّ نساء وقلوبهنّ تنبض بحبّ الحسين عليه السلام ، ويعلمن أنّ هذه الحركة ستعيد مرارة رحيل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وشهادة أمير المؤمنين عليه السلام وغربة الزهراء عليها السلام ، فأجبنه والدموع جارية على خدودهنّ : إنّنا نعلم أن لا رجعة من هذه الحركة . نعم ، يمكن أن يهدأ روعنا وتسكن فورتنا إن جعلنا اللَّه فداك لتنجو من الموت . فهل يسعنا بعد هذا أن نقول بأنّ الإمام لبّى دعوة الناس أملًا في النصر ، أم لا بدّ من القول أنّه انطلق أملًا في انتصار الإسلام من خلال الشهادة .

السرّ الأكبر :

لقد وردت حادثة كربلاء في سائر الأديان ، ولا أُريد أن أخوض في هذا المجال ، إلّا أنّي أكتفي بما أورده الطبري بهذا المجال ، قال : « حدّثني العلاء بن أبي عائشة قال : حدّثني رأس الجالوت ، عن أبيه قال : ما مررت بكربلاء إلّا وأنا أركض دابّتي حتّى أخلف المكان ، قال : قلت : لِمَ ؟ قال : كنّا نتحدّث أنّ ولد نبيّ مقتول في ذلك المكان . قال : وكنت أخاف أن أكون أنا ، فلمّا قُتل الحسين قلنا : هذا الذي نتحدّث » « 1 » . فهل يسعنا - أيّها القُرّاء الأعزاء - أن نقول بأنّ الإمام لم يكن عالماً بحادثة كربلاء وحين بلغ كربلاء احتمل . . . بينما يتحدّث الآخرون عن هذه النهضة وأنّ كربلاء ستضمّخ بدم الحسين عليه السلام ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 296 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 263 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي