نعم ، بكاء ابن الحنفيّة إعلام للمؤلّف الذي اعتقد أنّ الإمام عليه السلام سوف لن يسقط حكومة يزيد ، بل سيتعرّض لظلم جيش الكوفة ، وهذه هي كربلاء التي ستستضيف الإمام ! بُكاء محمّد بن الحنفية تذكير بحادثة يعرفها كافّة قرابة أهل البيت ، أفيكون الإمام غافلًا عنها لا عِلمَ له بها ؟ ! لقد كانت قصّة كربلاء وفصولها الدموية أشهر لا تحتاج إلى بيان ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ التحاق زهير بن القين كان بسبب حديث سلمان الفارسي أو الباهلي ، حيث أورد الطبري وابن أثير أنّ سلمان بشّر زهيراً بإدراكه لشباب آل محمّد ، وذلك اليوم هو يوم فرح بالنسبة لزهير .
حديث رائع :
قال مؤلّف كتاب الأربعين الحسينيّة : « ما رواه في الكامل بسنده عن الباقر عليه السلام قال : لمّا همّ الحسين عليه السلام بالشخوص من المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة حتّى مشى فيهنّ الحسين عليه السلام ، فقال : أنشدكنّ اللَّه أن تبدين هذا الأمر معصية للَّه ولرسوله ، فقالت له نساء بني عبد المطلب : فلمن نستبقي النياحة والبُكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة ورقيّة وزينب وامّ كلثوم ، فننشدك اللَّه جعلنا اللَّه فداك من الموت » « 1 » . إنّ الحسين عليه السلام قرّر الخروج إلى مكّة فما معنى اجتماع الهاشميات من نساء بني عبد المطلب للنياحة والبُكاء ! يخرج إلى مكّة لتنظيم الجيش والقيادة بغية الحركة إلى الكوفة وبالتالي السيطرة على الحكومة ، ومثل هذه الحركة ينبغي أن تدخل الفرح والسرور على الهاشميات وأهل بيت الرسالة ، فقد تمهّدت الأرضية المناسبة لقيام الحكومة ، فما هذا البُكاء !
هامش
( 1 ) الأربعين الحسينيّة : 57 ح 6 عن كامل الزيارات : 195 ح 275 .