كربلاء وغطرسة يزيد ، ومن المُسلّم به أنّه تذكّر قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فحذّر الإمام . نعم ، لم تكن حادثة كربلاء خافية على من كان يرتاد أهل بيت النبوّة عليهم السلام ، بل كانت هناك عدّة روايات أسهمت كلّ واحدة منها في إزاحة الستار عن بعض مجريات تلك الحادثة بحيث يرى المتتبّع أنّ هذه الحادثة قد بيّنت بجزئيّاتها وتفاصيلها من قِبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، وعليه كان أهل البيت عليه السلام وأنصارهم عارفين بتفاصيل هذه الحادثة فنقلوها لنا ، إذن فهل يعقل القول بأنّها كانت خافية على شخص الإمام عليه السلام ؟ يظنّ البعض أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يكن يعلم المراد بالفتية الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السلام حين مرّ بكربلاء في معركة صفّين : « هاهنا مناخ ركابهم ، وموضع رحالهم ، وهاهنا مهراق دمائهم ، فتية من آل محمّد صلى الله عليه وآله يُقتلون بهذه العرصة . . . » « 1 » ولم يكن يعلم متى يُقتلون ؟ ! وحيث ذكرهم أمير المؤمنين عليه السلام بضمير الجمع الغائب « هم » ، فقد رأى الحسين عليه السلام في ميدان كربلاء ذلك اليوم أنّه المصداق على سبيل الترديد ! فقد ذكر المؤلّف في ص 301 « فهل أولئك الفتية من آل محمّد التي أخبر عنها أمير المؤمنين عليه السلام هُم الحسين عليه السلام وأهل بيته ؟ أفلا ينطبق الخبر الذي ذكره علي عليه السلام قبل أربع وعشرين سنة على الحسين وأهل بيته ؟ » . يا له من ظنّ فاسد ! ما هي الصورة التي رسمها هؤلاء للإمام حتّى يتحدّثوا عنه بهذا الشكل ! لو لم يكن إماماً بل كان فرداً عادياً كمحمد بن الحنفية وسمع هذا الكلام من أبيه وقد واجه عسكر يزيد فهل لنا أن ننسب ابن الحنفية إلى الترديد ؟ ! نعم ، هنا يكمن الخطأ ، حيث ظنّ بأنّ إخبار أمير المؤمنين عليه السلام عن تلك الحادثة في معركة صفّين قد اقتصر على تلك العبارة ، رغم أنّه رأى أنّ هذا الكلام
هامش
( 1 ) دلائل النبوّة لأبي نعيم 2 : 581 ح 530 ، ذخائر العقبى : 174 ، الرياض النضرة 3 : 201 ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ 2 : 761 ، الخصائص الكبرى للسيوطي 2 : 214 .