زبدة الكلام :
شاهدنا أنّ أغلب التواريخ المعتبرة والأحاديث الموثّقة كانت أدلّة قطعية وشواهد حيّة على علم الإمام عليه السلام بشهادته في حركته إلى الكوفة ، الكوفة التي لم يكن من المقدّر لها أن تشهد انهيار حكومة يزيد وسقوطها بيد الإمام ، إلّا أنّنا نريد أن نختصر الكلام ، وإلّا فهناك التواريخ المعتبرة والأحاديث المستفيضة من الفريقين بشأن علم الإمام عليه السلام بحادثة كربلاء ، الحادثة الشديدة الصلة والحاسمة في مصير الإسلام وحياة المسلمين . والحق أنّنا نشعر بالخجل بالتحدّث عن علم الإمام عليه السلام والدفاع عن حريم الإمامة في عش آل محمّد ( قم المقدّسة ) المدينة التي شيّدت قبل ألف عام على دعائم مدرسة أهل البيت عليهم السلام حتّى وصفها أئمّة الهدى بالمركز الذي يفيض بعلومهم على العالم ، بل نعتوها بأنّها حرم أهل البيت . يعترينا الخجل أن نهدر وقتنا في التحدّث عن أمر بمثابة الشمس في رابعة النهار .
نعم ، نشعر بالخجل من أنّ الإمام عليه السلام مصباح الهدى وسفينة النجاة وخليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ممّن أمر بطاعته وولايته ، في حين يطالعنا من يتفوّه بأنّ الإمام زجّ بلا علم في حادثة مثّلت جوهر الإسلام وارتبطت مباشرة باستقامة الدين ، الخجل الذي يدعونا إلى الصمت الذي لا يفرزه سوى الحيرة والذهول والدهشة ! إلّا أنّه الصمت والسكوت الذي يتضمّن الإشارة إلى بعض الأدلّة الواردة بشأن علم الإمام عليه السلام : 1 ) جاء في الكامل لابن الأثير أنّ عمر بن عبد الرحمن نصح الإمام وحذّره من الحركة إلى الكوفة ، فجزاه الإمام خيراً وقال : « ومهما يُقضَ من أمر يكن أخذتُ برأيك أو تركته » « 1 » . 2 ) قصّة ورود أبي بكر الحارث بن هشام على الإمام ، فقال له الإمام عليه السلام :
« جزاك اللَّه خيراً يا ابن عمّ فقد أجهدك رأيك ، ومهما يقضِ اللَّه يكن » فقال : إنّا للَّه
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 4 : 37 .