هذه الحادثة المروّعة الخطيرة ، وهو الوقوع في قبضة الحرّ وجيشه المتعطّش للدماء . لعلّ المؤلّف يقول : أين أوردنا اسم الإمام في جواب على سؤال ؟ نقول : ليس هنالك من جواب على تلك الأسئلة سوى تلك العبارة . أمّا جوابنا على السؤال فنقول : على مَن يطرح الأصحاب أسئلتهم ؟ ليس لهم سوى الإمام ، أضف إلى ذلك فإنّك نقلت تلك العبارة من تأريخ الطبري ، فالتاريخ المذكور ينسب هذه العبارة صراحة إلى الإمام ، وهي صريحة بعدم علمه بحادثة كربلاء . وربّما قال المؤلّف : نعم ، لقد استندت إلى تأريخ الطبري في نقل تلك العبارة ، ثمّ تبعته في قضية عدم اعتقاده بعلم الإمام بالحادثة . فنقول : أوّلًا : هل يصحّ الاستدلال بالتأريخ في المسائل العقائدية المرتبطة تماماً بعلم الكلام ، والتي ينبغي التوصّل إليها من خلال الأدلّة العقلية أو الأدلّة النقلية الموثّقة ! فعلم الإمام ، بالحوادث المستقبلية من المواضيع العقائدية ، وليس للتأريخ أن يبدي وجهة نظره بهذا الشأن سلباً أو إيجاباً . ثانياً : تأريخ الطبري ليس وحياً مُنزلًا ، فهل كلّ ما ورد فيه موثوقاً معتمداً عليه وإن خالف أقوال كِبار محدّثي الشيعة ومؤرّخيهم ؟ نعم ، تأريخ الطبري قد اشتمل على ما لا يحصى من الأخبار الموضوعة ، وإذا أردت التأكّد فإليك ما أورده العلّامة الأميني صاحب الغدير بشأن بعض تجنّيات هذا التأريخ ، فقد قال العلّامة - في الجلد الثامن ص 457 - 460 - حين تعرّض الطبري في تأريخه إلى تأريخ أبي ذرّ قال : في هذه السنة - أعني السنة الثلاثون - كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة ، ثمّ ذكر أسباباً دعت معاوية لنفيه ، ولا
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 213
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢١٣