وإلّا فلا خيار آخر سوى الاعتراف بعدم علم الإمام عليه السلام . 6 - لقد تبيّن من خلال الأدلّة السابقة أنّ المؤلّف - وأساس الكتاب - لا يمكنه أن يقول بعلم الإمام بشهادته في هذه الحركة ، إلّا أنّنا لم ندّعِ تصريح المؤلّف بإنكار علم الإمام . 1 ) قال المؤلّف في ص 290 و 291 - بعد الاتّفاق الذي حصل بين الحرّ بن يزيد والإمام - : « لزم الإمام ميسرة الطريق وانطلق » ثمّ أضاف المؤلّف : « فلو سأله أصحابه أين ننطلق ؟ ما مصير هذه الحركة ؟ أين سنحلّ ؟ ما ذا سنفعل ؟ هل هناك من مشاكل ستواجهنا ؟ لا يسع الإمام أن يقدّم من جواب سوى القول : « لا ندري على ما تتصرّف بنا وبهم الأمور » ، فهل يسع المؤلّف بعد التصريح بنفي علم الإمام بالأحداث والمصير أن يقول : لقد غضضنا الطرف عن علم الإمام ومعرفته بالأمور ، فما الحاجة هنا لغضّ الطرف ، فالإمام عليه السلام قد رأى نفسه في قبضة العدوّ ، ولم يكن له سوى الاتّجاه نحو ميسرة الطريق بعد رفض العدوّ لاقتراحه بالرجوع ، كما تزعم بأنّ الإمام أخذ يلتفت شيئاً فشيئاً أنّه سوف لن يظفر بهدفه المقدّس ، فكيف نغضّ الطرف عن علمه رغم علمه ومعرفته ! لقد غضضت طرفك حين تعذّر عليك الجمع بين العلم وتحقّق الهدف ، أمّا وقد انعدم الأمل ولاحت بوادر انتصار يزيد ، وذلك لأنّه وقع في قبضة العدوّ قبل أن يدخل الكوفة ويتّصل بقواعده الجماهيرية ، وقد أغلق حتّى طريق الرجوع بوجهه ! فهل غضّ طرفه عن علم الإمام في ظلّ هذه الظروف ، والجملة التي ذكرتها - والتي تفيد عدم اطّلاع الإمام - استندت فيها على ما ورد في الكتاب التأريخي الفلاني ، فهل بقي من طريق عقلائي لغضّ الطرف عن العلم ! ! نعتقد بأنّ هذه الجملة ليست تفيد عدم علم الإمام بما ستئول إليه الأحداث في كربلاء فحسب ، بل تفيد أيضاً أنّ الإمام لم يشعر - والعياذ باللَّه - بأدنى خطر من
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 212
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢١٢