يزيد والعلم بالشهادة في هذه النهضة من أجل تحقيق هذا الهدف . أمّا المؤلّف - وبغضّ النظر عن العلم بالشهادة في هذه الحركة - فلم يجد من سبيل للجمع بين تحقيق الهدف وأساس النهضة ، فظنّ أنّ فرض صحّة هذه الحركة إنّما تتأتّى إذا غضضنا الطرف عن علم الإمام عليه السلام بحادثة كربلاء ، ثمّ يستنتج على هذا الأساس أنّ الإمام لا يستطيع أن يطيح بحكومة يزيد من خلال هذا الطريق ، فكيف تأهّب لمثل هذه الحركة ، فالقيام والنهضة لم تعدّ عملية عُقلائية ! وعليه : فيرى المؤلّف أنّنا إذا أردنا أن نسند الثورة لهذا الأساس وجب علينا أن نغضّ النظر عن علم الإمام ، ولمّا أجبنا على هذا السؤال الوارد بهذا الشأن ، فإنّنا نرى أنّ المؤلّف لم يستطع أو لم يرد أن يشخّص الطريق الصحيح ، فان استند إلى مبناه في أنّ الهدف هو إسقاط حكومة يزيد والأمل بالنصر وإنشاء الحكومة الإسلامية ، وجب عليه القول بعدم علم الإمام بما ستئول إليه الأحداث ، أو أن يتراجع عن قوله : من أنّ الهدف هو إسقاط حكومة يزيد . ونخلص من هذا إلى أنّ الإذعان بالعلم يستلزم نسف كلّ ما ورد في الكتاب ، إلّا أنّنا نعتقد أنّ الهدف كان يتمثّل بالإطاحة بحكومة الظلم والجور إلى جانب تلبيته لدعوة الامّة المتعطّشة إلى الحرية وحكومة العدل ، كما كان عالماً بالأحداث ، وفي ظلّ هذا الأمر يتحقّق الهدف ، لكن ليس في ظِلّ إنشاء الحكومة ، بل بواسطة التضحية ، وهذه حقيقة معنوية ووظيفة إلهيّة كانت معلومة منذ البداية ، وقد قلّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام حسيناً عليه السلام هذه المسؤولية التأريخية وقَبلها بكلّ رحابة صدر . وبناءً على هذا ينبغي على المؤلّف الذي ظنّ بأنّ السبيل العقلائي لهذه النهضة يقوم على أساس غضّ النظر عن علم الإمام ، وبالنظر إلى الكلمات والخطب التي أوردها الإمام بشأن علمه بشهادته ؛ فإنّ الكتاب يكون قد نقض أو نسف تماماً ،
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 211
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢١١